تخطَّ إلى المحتوى

تنيل قليلا في تناء وهجرة

الطويل

١٦ بيت

النسيب

تُنِيلُ قَلِيلاً فِي تَنَاءٍ وَهِجْرَةٍ

كَمَا مَسَّ ظَهْرَ الحَيَّةِ المُتَخَوِّفُ

مُنَعَّمَةٌ أَمَّا مِلَاثُ نِطَاقِهَا

فَجُلٌّ وَأَمَّا الخَصْرُ مِنْهَا فَأَهْيَفُ

فَذَرْنِي وَلَكِنْ شَاقَنِي مُتَغَرِّداً

أَغَرُّ الذُّرَى صَاتُ العَشِيَّاتِ أَوْطَفُ

خَفِيٌّ تَعَشَّى فِي البِحَارِ وَدُونَهُ

مِنَ اللُّجِّ خُضْرٌ مُظْلِمَاتٌ وَسُدَّفُ

فَمَا زَالَ يَسْتَشْرِي وَمَا زِلْتُ نَاصِباً

لَهُ بَصَرِي حَتَّى غَدَا يَتَعَجْرَفُ

مِنَ البَحْرِ حَمْحَامٌ صُرَاحٌ غَمَامُهُ

إِذَا حَنَّ فِيهِ رَعْدُهُ يَتَكَشَّفُ

إِذَا حَنَّ فِيهِ الرَّعْدُ عَجَّ وَأَرْزَمَتْ

لَهُ عُوَّذٌ مِنْهَا مَطَافِيلُ عُكَّفُ

تَرَبَّعُ أُولَاهُ عَلَى حَجِرَاتِهِ

جَمِيعاً وَأُخْرَاهُ تَنُوبُ وَتُرْدِفُ

إِذَا اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ كَيْ تَسْتَخِفَّهُ

تَرَاجَنَ مِلْحَاحٌ إِلَى المُكْثِ مُرْجِفُ

ثَقِيلُ الرَّحَى وَاهِي الكِفَافِ دَنَا لَهُ

بِبِيضِ الرُّبَى ذُو هَيْدَبٍ مُتَعَصِّفُ

رَسَا بِغُرَانٍ وَاسْتَدَارَتْ بِهِ الرَّحَى

كَمَا يَسْتَدِيرُ الزَّاحِفُ المُتَغَيِّفُ

فَذَاكَ سَقَى أُمَّ الحُوَيْرِثِ مَاءَهُ

بِحَيْثُ انْتَوَتْ وَاهِي الأَسِرَّةِ مُرْزِفُ

وَبَيْتٍ بِمَوْمَاةٍ مِنَ الأَرْضِ مَجْهَلٍ

كَظِلِّ العِقَابِ تَسْتَقِلُّ وَتَخْطُفُ

بَنَيْتُ لِفِتْيَانٍ فَظَلَّ عِمَادُهُ

بِدَاوِيَةٍ قَفْرٍ وَشِيجٌ مُثَقَّفُ

وَنَحْنُ مَنَعْنَا بَيْنَ مَرٍّ وَرَابِغٍ

مِنَ النَّاسِ أَنْ يُغْزَى وَأَنْ يُتَكَّنَفُ

إِذَا سَلَفٌ مِنَّا مَضَى لِسَبِيلهِ

حَمَى عَذِرَاتِ الحَيِّ مَنْ يَتَخَلَّفُ