لَا شَيْءَ يَحْفَظُ بِالخُطَى أَرْكَانِي
إِلَّا غُبَارُ التِّيهِ وَالحِرْمَانِ
مَا كَانَ هَذَا الهَجْرُ إِلَّا مَوْعِدا
بَيْنِي وَبَيْنَ الحُبِّ هَلْ تَنْساني؟
إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ هَمْسَ قَلْبِي مَرَّةً
فَاشْهَدْ بِأَنِّي مُتُّ قَبْلَ أَوَانِي
أَنْتَ المَلَاذُ بَنَى عَلَى أَطْلاَلِهِ
قَبْرًا يُؤَرِّخُ آخِرَ الأَحْزانِ
سَتَرَى بَقَايَا الحُلْمِ تَحْتَ رَمَادِهِ
يَبْكِي عَلَى نَارِي ..عَلَى دُخَّانِي
فَمَنِ الَّذِي سَيَرُدُّ عَنْ عَيْنَيَّ مَا
أَلْقَى الْحِدادُ عَلَيْهِمَا..أَتَراني؟
كَمْ شَيَّدَتْ أَحْلَامُ قَلْبِي قِصَّةً
فَهَوَى عَلَى أَعْتَابِهَا بُنْيَانِي
إِنِّي تَعِبْتُ مِنَ التَّشَبُّثِ بِالرُّؤَى
وَالعُمْرُ يَسْحَبُنِي إِلَى النُّقْصَانِ
لَا تَسْأَلُوا عَمَّا تَبَقَّى مِنْ أَسًى
الْحُبُّ أَعْلَنَ عَجْزَهُ وَعَصَانِي
فَتَرَكْتُ لِلرِّيحِ الْقَدِيمَ حِكَايَتِي
وَأَضَعْتُ بَيْنَ الْعَابِرِينَ مَكَانِي
وَمَضَيْتُ أَحْمِلُ فِي الرَّحيلِ مَرَارَتِي
وَأَجُرُّ خَلْفِي وَحْشَةَ الخِلاّنِ
لَا شَيْءَ بَعْدَكَ يَسْتَحِقُّ تَعَلُّقِي
فَالْقَلْبُ أَعْلَنَ بِالجَفا عِصْيَانِي