مَلِكَ الطفولةِ كيف بِنْتَ ولم تَبِنْ
فينا وآثرت القبورَ لك السكنْ
لك من طفولتكَ البريئةِ عاصمٌ
من كل سُؤْلٍ أو عذابٍ أو وهن
لكنني أستأذن اللهَ الذي
سوَّاك في خَلْقٍ وفي وجهٍ حسن
وأعود أسأل لِمْ ذهبتَ؟ وقد ترك
تَ لنا ببعدك ذا العناءَ وذا الحَزَن
«فكري» عهدْتُكَ في الطفولة ساميًا
كيف الرحيلُ؟ وأنت لم تستأْذِنَن
إني لتأخذني بذكرك رعدةٌ
فأرى كأنك خالعٌ ثوبَ الكفن
وكأنَّ قبركَ يا حبيبي منبرٌ
تلقي عليه من عظاتك ما تُكِن
جَدِّي أتيت إلى هنَا وسعادتي
مكفولةٌ موهوبةٌ من غير مَن
قد كنت أنظر للحياة كأنني
فيها غريبٌ لا أراهَا غيرَ ظن
وأرى الرذيلةَ في انتصارٍ دائمًا
وأرى الفضيلةَ ليس ينصرها الوطن
وأرى شقاء العيش يحمله الصغي
رُ مع الكبير كلاهما يشكو يَئِن
فخشيت يا جَدّي على نفسي البري
ئةِ أن تُلَوَّثَ بالرذائلِ والشجن
إن العظيمَ الحرَّ لا يهنا له
بالٌ ولا عيشٌ إذا ما الدهر جَن
ولذا لقد أسرعتُ في السير الخُطا
أبغي بترحالي الخلاصَ من الفتن
قلتُ اتَّئِدْ من كان مثلكَ لم يمت
ذكراك باقيةٌ على مَرِّ الزمن