تخطَّ إلى المحتوى

يا وعد مالك مهزولا ومختزلا

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

يا وعدُ مالكَ مهزولاً ومختَزَلا؟

كأن جلدَك يا للبؤس أسمالُ

الجوعُ غالَك؟ أم غالتْك نائبةٌ

من اللواتي لها في الروح أغوال؟

بنو أبيكَ لهم في الدُّورِ منزلةٌ

عطفٌ وحبٌّ وتقريبٌ وإدلال

وأنت وحدَك منبوذٌ ومُطَّرحٌ

تطوف حولك أشباحٌ وأهوال

يا ظامئَ العين من جوعٍ ومن ظمأٍ

ماذا بقاؤك؟ والإخلاص قتّال

هذا المشعَّث ذو الأحلامِ صُحْبَتُهُ

همٌّ وخوفٌ وحرمانٌ وإقلال

يعيش في الأرض جُثمانًا وناظرةً

وروحُه للعوالي الشمِّ تحتال

قد نابذَ الزمنَ العاتي فنابذه

تصاوُلاً وكلا القِرْنين صوّال

وعاش في وحدة الرُّهبان معتزلاً

له رفيقان آلامٌ وأوْجال

هما همٌ ومنَى نفسٍ وتمتمةٌ

ولوعةٌ كبنات السحْبِ تنثال

ما انفكَّ يرسل من نفسٍ معذَّبةٍ

نارًا تؤجُّ لها في الجوع إشعال

لها نقيضٌ وترجيعٌ وغمغمةٌ

كأنما لاقتِ الأبطالَ أبطال

يثيرُ حولك ذعرًا لا يُنهنهُه

خوفُ الحياة، ولا تنهاه آمال

بينا تراهُ عليها ساكنًا قلقًا

كأنْ به ربضَتْ في الأرض أغلال

إذا السماء قد انشقَّت بصاعقةٍ

رعدٌ وبرقٌ، وتخطيفٌ وإذهال

ما حيلةٌ لك إلا أن تَنكَّبها

وأنت تُخلِدُ مذعورًا وتنهال

تردُّ ذيلَك للخَيْشوم تستُره

عجلانَ ترجف ما للهَوْلِ إمهال

يا وعدُ حسبُكَ هذا ساحرٌ فطنٌ

له على مُرْسلات الريحِ إفضال

يعلو الشوامخَ لمّاحًا ونظرتُه

كنظرة الصقر إمهالٌ وإعجال

ينقضُّ يفترسُ الأقران مُجترئا

وباغيًا فهْي أشلاءٌ وأوصال

ماذا لقيتَ من الدنيا ومن رجلٍ

له عليكَ تميماتٌ وأقفال؟

يظل مُنتبِذًا في الظلِّ مُختلِجًا

وللوساوس من حولَيْه تَجْوال

وهمٌ يقلِّب في الآفاق جُمجمةً

لها وجومٌ، وإيماءٌ وإطلال

يرمي الغيوبَ بعينٍ لمحُها ضَرَمٌ

كأنما هي صيدٌ وهو نبّال

تراه كالهامدِ المضنَى ومُهجتُه

روعاءُ نافرةُ الأهواء مِرْسال

جيّاشةٌ يتلاقى مَوجُها لُججًا

كما تصادمَ بالرِّيبال رِيبال

ترى الظلالَ حواليه مفزَّعةً

لهنَّ في الصمت تَعداءٌ وتَنْقال

تخالُها الجنَّ تخطو في مسارِبِها

والريحُ ساكنةٌ، والقيظُ جوّال

أكبَّ ينظر ما فيها ويقرؤُها

كأنه في طوايا الجنِّ دَخّال

تسمَّع النفث هَسْهاسًا ودندنةً

كأنها الغيثُ في شجْراءَ هطال

وفيتَ يا وعدُ هذا شاعرٌ ظلَمتْ

فيه النوائبُ ظلمًا وهي جُهّال

ففرَّ معتزلاً أرضًا وساكنَها

وللكريم عن الآفات تَرحال

آنسْتَه بصديقٍ لا تُدنِّسه

خلائقُ اللؤْمِ تمليقٌ وإدغال

أفٍّ لما حملَتْ أمٌّ وما وضعتْ

غدرٌ ولؤمٌ وطغيانٌ وإسلال

يا وعدُ حُيِّيتَ من ذى نَبْحةٍ فضلَتْ

نُطقَ الخلائق إكرامٌ وإجمال

لما غدوْتَ من السّاجور مُنطلقًا

كنتَ الحفاوةَ لا كِبْرٌ ولا خال

وجئتَ مبتهجَ العينين مبتسمًا

مُبصْبِصًا، فهمُ ضيفٌ ونُزّال

ورحْتَ تمسحُهم برّاً وتكرمةً

وذو المروءةِ للمعروف فَعّال

ترنو إلى صَدَعٍ أرخَى مُبيَّضةً

نسّاجُها الدهرُ والأيامُ مِنْوال

فانظرْ بنانًا كنورِ الفجرِ لمحَتُه

تنجابُ عنه الدياجي وهْي فُلاّل

يرفُّ فيه شُعاعٌ من قريحتِهِ

إذا تمزَّقتِ الآراءُ وَصّال

أنامِلُ السّحرِ في الجُلَّى أناملُه

النارُ وهّاجةٌ والغيثُ هطّال

فليس يُعجِزُه عما يُحاولُه

صعبُ المِراسِ، ولا يَثْنيهِ عُقّال

في كفِّه أُنملاتٌ نبضُها نغمٌ

مغرِّدٌ في ضمير اللَّفظِ زجّال