ذهب الشباب بحُلْوِه وبهائِهِ
وأتى المشيبُ فنِعْمَ ذاك المقدمُ
إن الشبابَ وإن تقضَّى وَطْرُه
حبٌّ له بالقلْبِ لا يتَفصَّم
قالوا أتى القرن الجديد فإنه
قرنٌ به تحيا النفوس وتنعم
قرنٌ له ألفٌ كذا تعدادُه
ومن المئين كذاك خمسٌ تُعلَم
فدعوا التشاؤم ليس فيه سلامةٌ
وتفاءلوا بالخير فيه المغْنَم
هذا الزمانُ له حوادثُ جمَّةٌ
تأتي بخيرٍ إن قضاهُ المنْعِم
لكنني مما رأيتُ تناثَرَتْ
منِّي الدموع وقلبيَ المتصَرِّم
هذي الخليقةُ فُكِّكَتْ حلقاتُها
فاجبُرْ إلهي كلَّ عقدٍ يُثلَم
وحَّدْ قلوبَ المسلمين فإنهم
قد خالفوا النهجَ الصحيحَ المبرم
وتباغضوا، وتحاسدوا، وتناجَشوا
والكلُّ منهم في هواهُ مغْرَم
كلُّ الأنام توحَّدَت وتكاتفَت
وبنو الحنيفةِ شملُهم متثلِّم
نبكي «صلاحَ الدين» لمّا أنْ بدا
فينا التخاذلُ والتناحرُ يُرسَم
نبكيه من حُرَقٍ بقلبٍ موجعٍ
من بعدما حشد العدوُّ الأغْشَم
كم خاض معركةً وفكَّ حدودها
وكذا انجلى عنه العدو المجرم
قولوا إلهي قد تعثَّر حظُّنا
فاسْبِلْ علينا الفضلَ إنكَ مُنعم
قد أخبر الهادي بنصِّ حديثِه
إنَّ الطُّغاةَ لخيرِنا تَسْتلقِم
قالوا أمِنْ ضعفٍ وقلَّة ناصرٍ؟
أم ذاك خذلانٌ وضعفٌ مُلزِم؟
فأجابهم أنْ قد تغير نهجكم
وبدا بكم وهنٌ وعجزٌ مرغم