في غمرةٍ من هموم النّفس أُخفيها
وحيرةِ أَنْستِ الثكلىْ مآسيها
جفا الكرى أعينًا ظلّت مسهدَّةً
والسّهدُ يُفقدها الرؤيا ويُضنيها
لو لم تعشْ في حمى الرحمن راجيةً
عونًا وفضلاً وتوفيقًا يُمنّيها
لردّها اليأسُ رغم العلم خائبةً
ومن سوى الله عند الضّرّ يشفيها
فحاولِ الصبرَ مهما كان مطعمه
كم لليّالي وإن ساءت مَراميها
كم من صروفٍ لها تأتي محيّرةً
لا تستطيع لها الألبابُ توجيها
وأبذل الجهد كي تنسى مغالطةً
صاحِ وإنْ كنت حقّاً لستَ ناسيها
ونازعِ النفس عزمًا نفيَ موجدةٍ
اللهُ يُحبط عدلاً كيدَ واريها
في دهشةٍ أنا لم أحصرْ مكايدها
ولم أجد حَكَمًا حرّاً يُقاضيها
أنوء بالحمل والأوجاع تُوهنني
وتصدع العزم تحقيرًا وتسفيها
وإذْ بخطبٍ يزيد الجرحَ مخبرُه
ويُرسل السهم نارًا في تراقيها
في ذمة الله بدرُ الأفق يحجبه
رمسٌ كأن لم يُضئ يومًا لساريها
غال المنون فتى الفتيان حين جرى
حكمُ القضاء وأفنى النفسَ باريها
أذكى لهيبَ الأسى في مهجةٍ خمدت
من صدمة الخطب فانسدّتْ مآقيها