تخطَّ إلى المحتوى

أماه بعدك قد صرت وحيدا

الكامل

٢٦ بيت

الرثاء

أمّاهُ بعدكِ قد صرتُ وحيدًا

والكونُ من حولي يكتسيه الظَّلامُ

والروحُ بعدكِ يا ملاكي ما لها

إلّا الحنينُ يجري فيه سِقامُ

كنتِ الأمانَ إذا ضاقَتْ مسالكي

وبكِ اهتديتُ حينَ تفرّقَ عامُ

أمّاهُ كنتِ لقلبِ طفلكِ موئلًا

وبهديكِ قامتْ لي الأيّامُ

كنتُ أرى الدنيا بعينيكِ التي

فيها الحنانُ وفي ضيائها وئامُ

فاليومَ بعدكِ قد أصابَ بصيرتي

حزنٌ كأنّ قلبِي غاصَ بالإظلامُ

ما كنتُ أحسبُ أن دهري قاسٍ

حتّى رأيتُ الفقدَ وهو حِمامُ

يا أمّاهُ كيف أطفئُ لوعةً

في كلّ نبضٍ يشعلُ منّي الآلامُ

عهدٌ قطعنا أن نعيشَ ببرّنا

والبرُّ في كفّيكِ كانَ خيرَ وسامُ

لكنّ حكمَ اللهِ ماضٍ في الورى

وبه نسيرُ نحوَ الفناءِ أنامُ

رحلتِ عني والحنينُ مقيّدٌ

في مهجتي يتردّدُ من الإيلامُ

وتركتِ قلبًا بالأسى متلفّعًا

ما مسّه بعدَ الفراقِ منامُ

كنتِ الحبيبةَ والملاذَ وإنّني

من بعد فقدكِ ضاقَ بي الإلهامُ

فالعشقُ بعدكِ يا حنيني موحشٌ

وكأنَّ كلَّ مودّةٍ قد صارتْ آثامُ

رحمَ الإلهُ ثراكِ في جنّاته

حيثُ النعيمُ وحيثُ طابَ مقامُ

عند الإلهِ أراكِ دارَ كرامةٍ

وبه يطيبُ لجَنّةٍ إقدامُ

وأرجو اللقاءَ بدارِ خلدٍ دائمٍ

حيثُ الصفاءُ وحيثُ يصفو الجامُ

فالصبرُ زادي ما حييتُ وإنّني

أرجو اللقاءَ ويُستجابُ كلامُ

يا أمّاهُ إن طالَ الزمانُ بفرقتي

فلقاؤنا في الخلدِ خيرُ ختامُ

حتى أراكِ بدارِ ربٍّ عادلٍ

تبقى التحايا منكِ لي وسلامُ

قد رأيتُ الدنيا بعدكِ مظلمةً

وأيامي من بعدكِ صارتْ كوامُ

وكلُّ صديقٍ بعدكِ لي غريبٌ

وكأنّهم في قلبي قد صاروا أعدامُ

أمّاهُ كنتِ لي نورًا وملجأً

واليومَ الفقدُ في قلبي صارَ مقامُ

ذكراكِ يا أمّي في فؤادي حيّةٌ

والدمعُ يجري على خدي كالأنهامُ

أحلمُ بلقائكِ في جنّةٍ عاليةٍ

حيثُ لا فراقَ ولا دمعٌ ولا آلامُ

فاصبِر يا قلبي فإنّ المنى قريبةٌ

ولن يُطيلَ اللهُ علينا الأحكامُ