جاء طوفانُ نوحْ!
المدينةُ تغرقُ شيئًا فشيئًا
تفرُّ العصافيرُ،
والماء يعلو
على درجات البيوتِ - الحوانيبِ - مبنى البريدِ - البنوكِ - التماثيلِ
أجدادِنا الخالدين - المعابدِ - أجولةِ القمحِ - مستشفيات الولادةِ - بوابةِ
السجنِ - دار الولايةِ - أروقةِ الثكناتِ الحصينهْ
العصافيرُ تجلو
رويدًا
رويدًا
ويطفو الإوزُّ على الماءِ،
يطفو الأثاثُ
ولعبةُ طفلٍ
وشهقةُ أم حزينهْ
والصبايا يلوِّحنَ فوق السطوحْ
جاء طوفانُ نوحْ
ها همُ «الحكماءُ» يفرُّونَ نحو السفينهْ
المغنونَ - سائسُ خيلِ الأميرِ - المرابونَ - قاضي القضاةِ
ومملوكُهُ! -
حاملُ السيف - راقصةُ المعبدِ
ابتهجتْ عندما انتشَلتْ شعرَها المستعارْ
- جباةُ الضرائبِ - مستوردُو شحناتِ السلاحِ -
عشيقُ الأميرةِ في سمته الأنثوي الصبوحْ!
جاء طوفانُ نوحْ
ها هم الجُبناءُ يفرُّون نحو السفينهْ
بينما كنتُ
كان شبابُ المدينهْ
يلجمون جوادَ المياهِ الجموحْ
ينقلون المياهَ على الكتفين
ويستبقون الزمنْ
يبتنونَ سدودَ الحجارةِ
عَلَّهَمُ ينقذونَ مهادَ الصبا والحضارةِ
علهم ينقذون الوطنْ
صاح بي سيدُ الفلكِ - قبل حلولِ
السكينه
«أنجُ من بلدٍ لم تعدْ فيه روحْ!»
قلتُ
طوبى لمن طعموا خبزَه
في الزمان الحسنْ
وأداروا له الظهرَ
يوم المحنْ
ولنا المجد - نحن الذين وقفنا
وقد طمسَ الله أسماءنا!
نتحدى الدمارَ
ونأوى إلى جبلٍ لا يموتُ
يسمونه الشعبَ!
نأبى الفرارَ
ونأبى النزوحْ
كان قلبي الذي نسجته الجروحْ
كان قلبي الذي لعنته الشروحْ
يرقد - الآن - فوق بقايا المدينهْ
وردةً من عطنْ
هادئاً
بعد أن قال «لا» للسفينهْ
وأحبَّ
الوطنَ!