أقول لنفسي كلما جئتُ مَضْجَعي
وَداعكِ إنّا والفراقَ على وَشْكِ
رويدكِ لا تدرين كم من مراحلٍ
أمامك فاستأني قليلاً حَنانَيْك
رويدكِ كيما تستريح من الوَنَى
مطيَّتُكِ العشواء في السُّدُفِ الحُلْك
سيُغمضُ عينَيْه السّراجُ على قذًى
وينشرُ ظلاً قاتمًا من حوالَيْك
ألستِ تريْنا نخلعُ الجسم جانبًا
ونعرجُ أرواحًا إلى برزَخِ النُّسْك؟
فهل بعد أن يَنْضَى نجدِّدُ لُبْسَه
غدًا أم سنعتاضُ الشِّعاع عن المَسْك؟
وهل إن طغتْ كأس الكرَى بجفوننا
نُعدُّ من الأحياءِ أم من ذوي الهُلْك؟
بلى واسألي أنفاسَك الآن هل لها
بُعيدَ الكرَى رجعٌ إلى العالمَ الضَّنْك؟
لعلَّ لديها عن سؤالِكِ مُقنعًا
تحُلُّ بها لغزًا عصيّاً عن الفَكّ
يُلاعب أجفاني الكرَى وتلجُّ بي
هواجسُ فكرٍ تستحيل إلى التَّرك
فطِرْتُ وقد خلَّفت جسمي مدثَّرًا
رهينَ الكرى لا يشتكي البَيْنَ أو يبكي
تثاقلَ إذ جدَّ المسير إلى الحِمى
بروحي وحنَّت للأرائكِ والأيك
هنالك لا حِسٌّ يُقيِّد مُهجتي
ويوثقُني في قبضةِ الوهمِ والشَّكّ
فتُلهَمُ روحي - لا وساطةَ - سِرَّها
وأنشقُ من تسنيمِها نكهةَ المِسْك
وآنسُ في عليائها سِربَ صَبْوتي
وأسمعُ في أجوائها صوتَها المحكي
هنيئًا لها لو تمَّ ثَمَّ مَقامها
ولم تنزعجْ عنه إلى القفَصِ المبكي
أرَيْتَكَ لو أن الخِيارَ لها إذًا
لما اختارَتِ الرِّقَّ المذِلَّ على المُلك
فإن هي عادتْ للتّراب تقنَّعت
به عن رُؤاها واستكانتْ إلى الإفْك
كثافةُ جسمِ المرءِ تحجُب روحُه
عن الملإِ الأعلى وتُغريه بالمحْك
وتُصبيه بالأدنى الدنيءِ عن العُلا
فيا ويحَ من أصبَتْه بالتافِهِ الرَّكّ
فلا زالَ منه في الطِّباع وراثةٌ
نكوصٌ من الأعْلَى إلى أسفل الدَّرْك
ولا انفكَّتِ الشّكوى وفَرْطُ تندُّمٍ
على ما جَنَتْ حَوّا غريزةَ مُنفَكّ