قمرٌ صبيْ
ما زالَ يركضُ في متاهاتِ الحنينْ
يرتادُ صبرَ الأنبياءِ..
ويرتدي سننَ الولاءِ..
ليقتفي حزني المبينْ
يا هذه الأرضُ التي..
لا تكتفي بنبوءةٍ..
أو تحتفي بالعائدينْ
الليلُ فاتحةُ المواجعِ والغِنَاءِ..
وذِي يدِي..
بيضَاءُ إلا من بقايا أمنياتْ
كانت يدي أنشودةً..
والأمنياتُ شريدةٌ..
حيرى تفكرُ في اصطِفاءْ
فتدقُّ أبوابَ السمَاءِ لعلها
إن تصطفِ الروحَ اصطفتني..
قِبلةً للأبرياءْ
يأيها القمرُ الحزينْ
هل تيَّمتكَ مواجدُ السَّمراءِ..
إذ ألقتْ على العشاقِ بعضًا من مباهجِها
وفيضًا من أنينْ؟!
وشَوارعٌ لا تنتهي بغوايةٍ
وحقائقٌ لما تجلَّتْ لمْ تزلْ..
تمتدُّ في رحمِ الفضاءِ تميمةً..
وبشارةً للأوفياءْ!
ظلتْ تضيِّعني هناكَ..
مُؤرَّقاً..
حتى تُعلِّقَ ما تبقَّى من دمائي..
نجمةً للعابرينْ.
لا زلتَ تقطفُ ما تطايرَ..
من فراشاتِ الحرائقِ..
حينَ فرَّتْ منْ دمِي
لِمَ أنكرتكَ ملامحُ الطرقاتِ والأوقاتِ؟!
كنتَ تطاردُ الأحلامَ..
والأحلامُ هاربةٌ
إليكَ من الجنوبِ إلى الجنوبْ
مسعاكَ بين مدينتين..
يَلوكُ وجهتَك الرَّمادُ..
وأنتَ محزونُ القرَى
وجهُ الحقيقةِ لم يعدْ أبداً يُرَى
فالأرضُ آثمةٌ وطيبةٌ وظالمةٌ؛
تدينُ الأولياءْ!
من أنتَ حتى يجتبيكَ النورُ ناصيةَ المدى؟
لا أنتَ مكتملُ الجهاتِ..
تعيدُ خارطةَ البلادِ..
ولا البلادُ بريئةٌ؛
هي مُبتدَى الغاياتِ..
والثاراتِ..
لكِنْ للجموعِ..
تظلُّ فاصلةَ اليمينْ!