/... اَلْحَيَاةُ،
/... ٱلْحَيَاةُ، التي لا تُمْتَحَنْ،
لا تَسْتَحِقُّ العَيْشَ،
لا فِي الجِنَانِ وَلا فِي الدِّمَنْ!
/... قَالَتْ لَهُ:
«أَرَاكَ كَمَنْ يَحْمِلُ الدُّنْيَا عَلى كَتِفَيْهِ،
وَهْوَ كَظِيمٌ.
هَلْ تَخَافُ مِنْ شَبَحِ المَوتِ، حَقًّا؟».
/... قَالَ لَهَا:
«لا أَظُنُّ أَنَّ المَوْتَ يُخِيفُنِي كَشَبَحٍ،
إِنْ جِئْتِ للصَّحِيحِ:
فَلا وُجُودَ لَهُ بَتَّةً مَا دُمْتُ مَوْجُودًا،
وَمَا دَامَ مَوْجُودًا، كَذَاكَ، لا وُجُودَ لِي.
لِمَاذَا، إِذَنْ، أَخَافُ مِنْ شَبَحٍ،
لا وُجُودَ لَهُ بَتَّةً مَا دُمْتُ مَوْجُودًا؟».
/... وَلٰكِنْ،
لِمَاذَا شَدَدْتَ الجَنَاحَ وَقَوَّضْتَ
/... عُشَّكَ
في غَفْلَةٍ مِنْ دُنَايْ؟
إِذَا كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي بِطَيْفِكَ
أَحْمِلُ نِصْفَ أَنَايْ
/... تَمَاهَيْتْ،
تَمَاهَيْتُ في نِصْفِكَ البَابِلِيِّ
/... بَعِيدًا
عَنِ الحَافِلاتِ وَحَوْبِ الزَّمَانِ
لِأرْفُو جُرُوحِي
وَهَا أَنْتَ تَسْمُو عَلَى صَخَبِ
/... ٱلْمَوْجِ
كَيْمَا تَلُوذَ بِصَمْتِ المَكَانِ
وَكَيْمَا أَرَاكَ بِمِرْآةِ رُوحِي
كَمَا النَّسْرِ، وَدَّعْتَ
قِمَّتَكَ، الآنَ، قَبْلَ الأوانِ
لِتَبْسُطَ ظِلَّكَ
أَوْسَعَ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ مَضَى
في فَيَافِي نُزُوحِي
/... تَرَكْتَ،
تَرَكْتَ بِلادًا تُرَاوِدُ قَابِيلَ
عَنْ نَفْسِهِ
/... مرَّةً،
مرَّتينِ، وَأَلْفَاْ
وَهَابِيلُ يَعْوِي مَدَى اللَّيْلِ
زُلْفًا، وَزُلْفَاْ
وَيُطْلِقُ أَشْلاءَهُ كَالخَذُوفِ
/... ٱلْأَثِيرَةِ
نَحْوَ رَعِيلِ ذِئَابٍ مُبَرْقَعَةٍ
مِنْ أَمَامٍ
وَسِرْبِ خَنَازِيرَ بَرِّيَّةٍ
مِنْ وَرَاءْ
/... تَرَكْتَ
بِلادًا،
بِلادًا،
تُقَدِّمُ قُرْبَانَها لِلشُّمُوسِ
/... ٱلْأَخِيرَةِ:
شَابًّا يَشُبُّ بَرَاكِينَ جِيلٍ
وَشَابَّةَ عَصْفٍ جَمِيلٍ
وَزُغْرُودَتَيْنِ مُدَوْزَنَتَيْنِ
صَبَاحَ مَسَاءْ
وَكُنْتَ تُشَمِّرُ عَنْ سَاعِدَيْكَ
/... لَجُوجًا
وَتَرْكَبُ ظِلَّكَ رَغْمَ انْشِطَارِ
ٱلْخَلايَاْ
وَتُبْعِدُ عَنْ مَاءِ وَجْهِكَ أَشْبَاهَهُنَّ
/... خَدُوجًا
لِتَكْسِرَ، تَكْسِرَ طَوْقَ المَسَافَةِ بَيْنَ
ٱلرَّعَايَاْ
وَمَا بَيْنَ قَلْبَيْنِ صِنْوَيْنِ مِنْ حَجَرٍ
أَوْ سُحَامٍ يُؤَرِّخُ مَجْزَرَةً،
/... ثُمَّ مَجْزَرَةً،
/... ثُمَّ مَجْزَرَةً،
تَسْتَطِيلُ عَلى بَرْزَخِ الرَّمْلِ،
وَالرَّمْلِ،
وَالرَّمْلِ،
مَسْفُوحَةً
في العَرَاءْ
أَنْ نَخَافَ المَوْتَ أَنْ نَخَافَهُ،
/... يَا أَصْدِقَاءْ،
لَيْسَ إِلاَّ أَنْ نَظُنَّ أَنَّا حُكَمَاءُ
/... دُوْنَ أَنْ نَكُوْنَ حُكَمَاءْ!
/... تَرَكْتَ بِلادًا
تَرَكْتَ بِلادًا تَهِيمُ عَلَى وَجْهِهَا
مِثْلَ فُلْكٍ عَتِيقٍ يَنُوءُ
بِمِلْحِ الدِّمَاءْ
/... وَكُنْتَ،
وَكُنْتَ تُمَزِّقُ فُسْتَانَهَا مُسْتَبِيحًا
فَضَاءَاتِ عَشْتَارَ،
/... أَوْ عَاشِقِيهَا،
وَتَمْشِي الهُوَيْنا،
كَمَا البَطَلِ المَلْحَمِيِّ،
وَتَمْشِي الهُوَيْنا، كَذَاكَ، جَرِيحًا
– وَ
تَضْحَكُ،
تَضْحَكُ،
مِلْءَ السَّمَاءْ
/... كَأَنَّكَ تَسْخَرُ
مِنْ عَسَسٍ يَنْقُشُونَ شَوَاهِدَ أَجْدَاثِهِمْ
/... بِنِصَالِ البَنَادِق
أَوْ مِنْ طُغَاةٍ عُتَاةٍ تَقُضُّ مَضَاجِعَهُمْ
رَعْشَةُ الخَوْفِ
حِينَ يَطُوفُ التَّلامِيذُ الحَثِيثُونَ،
حِينَ يَطُوفُونَ، حِينَ يَطُوفُونَ حَوْلَ
/... صَهِيلِ الحَرَائِق
أَوْ مِنْ قُضَاةٍ يَسِيرُونَ في النَّوْمِ
حِينَ يَسِيرُونَ
بَيْنَ طَنِينِ الذُّبَابِ وَبِينَ
/... أَزِيزِ الغَرَانِق
هَا هُمْ يَهيمُونَ هَيْمًا عَلى الوَجْهِ
حَتَّى تَسُنَّ حَنَاجِرَهَا
/... ٱلْقُبَّرَاتْ
/... كَأَنَّكَ تَعْرِفُ،
قَبْلَ رَحِيلِكَ، أَنَّ انْتِظَارَ نَبِيٍّ
/... جَدِيدٍ،
بِعَهْدِ القُرُودِ المُسُوخِ، هَبَاءٌ
/... وَأَنَّ
ٱشْتِقَاقَ «الرُّؤَى» مِنْ طُيُورٍ
أَبَابِيلَ
تَبْرِيحَةٌ تَتَلَوَّى، كَمَا الأُفْعُوَانِ،
عَلَى فَشْخَةٍ مِنْ وَصِيدِ
/... ٱلمَمَاتْ
وَأَنَّ الحَيَاةَ،
إِذَا لَمْ تُعَشْ، لَمْ تُعَشْ بِالجُنُونِ
ٱلْجَحِيمِيِّ،
أَوْ بِانْتِحَالِ النَّقِيضِ
ٱلْبَهِيمِيِّ،
لَيْسَتْ حَيَاةْ
/... فَكُنْ حَيْثُ أَنْتَ،
فَكُنْ حَيْثُ أَنْتَ مَلِيكَ الأَرَائِكِ،
كُنْ حَيْثُ أَنْتَ رَبِيبَ النَّيَازِكِ،
/... صَنَّاجَةً للمَلائِكِ،
مِنْ أَنْ تَكُونَ،
بِغَابِ الطُّغَاةِ وَمَبْغَى الطَّوَاغِيتِ،
/... صَوْتًا قَتِيلاً،
وَمَعْنىً شَرِيدَاْ
/... دَقَّتْ سَاعَةُ الرَّحِيلِ، دَقَّتْ
فِي وقْتِهَا الأَمْثَلِ:
فَهَا أَنَذَا لِلْمَمَاتِ وَهَا أَنْتَذَا لِلْحَيَاةِ:
– أَيُّهُمَا الأَفْضَلُ؟
/... وَهَا أَنْتَ
تَكْنِزُ حُبًّا فَسِيحًا لِوَجْهِ البِلادِ
/... مَدِيداْ
تَمُدُّ، تَمُدُّ، جِذَاءَ المُرُوءَةِ،
مِنْكَ إِلى مِحْجَرَيْهَا،
بِزَيْتِ الفَوَانِيسِ حَتَّى
وَتَصْنَعُ حُرِّيَّةً
لا تَحِيدُ فَتِيلاً عَنِ الضَّوْءِ
أَوْ عَنْ بَصِيصِ النُّبُوءَةِ،
– جُمَّارَةَ القَلْبِ
ضَعْ نُصْبَ عَيْنَيْكَ قَلْبِي
/... شَهِيدَاْ
/... فَبِالمَوْتِ،
بِالمَوْتِ، تَفْتَحُ بَابَ الحَيَاةِ
ٱلْحَقِيقِيّ
/... بِالمَوْتِ،
بِالمَوْتِ، تَدْخُلُ في حَضْرةِ
ٱلْجَوْهَرِيّ
وَبِالمَوْتِ، تَكْتُبُ قِصَّةَ حُبٍّ
فَسِيحٍ
وَتَجْتَازُ، فِي «السَّرْدِ»، حَدَّ
ٱلرِّوَائِيّ
– تَجْتَازُ
كُلَّ حُدُودِ الزَّمَانِالمَكَانِ
/... هَوًى
تَتَبَوَّأُ فِرْدَوْسَكَ المُخْمَلِيَّ
أَمِيرًا سَعِيدَاْ
/... فَيَمِّمْ
جَنَاحَيْكَ شَطْرَ احْتِكَامِ العَصَافِيرِ
وَاحْمِلْ نَشِيدَكَ زَادَكَ
/... سَجِّلْ وَصَايَا النُّجُومِ البَعِيدَةِ
فِي سُبْأَةِ العُمْرِ
تَلْقَ الإلٰهِيَّ والبَشَرِيَّ، بِذَاكَ،
/... غَرِيمَيْنِ
يَبْتَكِرَانِ، وَيَبْتَكِرَانِ
أَثِيرَ وُجُودِكَ فِي هَامَةِ الكَوْنِ
/... بَارِقَتَيْنِ:
مُسَمًّى يُرَتِّبُ دَرْبَ الحَلِيبِ
وَاِسْمًا سَدِيدَاْ
/... فَبِاسْمِكَ،
بِاسْمِكَ أَقْرَأُ نَوْعَ «المَزَامِيرِ»
بَيْنِي وَبَيْنِي
وَبَعْدَ الشَّتَاتِ بِعِشْرِينَ عَامًا
أُبَعْثِرُ وَرْدَ الطُّفُولَةِ
كَيْ أَصْطَفِيكَ، هُنَا الآنَ،
أَيْقُونَةً لِلتَّمَنِّي
/... وَكَيْمَا
أَحُثَّ مَطَايَا القَصِيدِ إِلَيْكَ
/... مَآلاْ
/... كَمَا
قَالَ قَلبُ الضَّرِيرِ،
/... خَلِيِّ النَّظِيرِ،
بِنَبْرَةِ وَجْدٍ:
«سَأَلْنَ، فَقُلْتُ:
مَقْصِدُنَا سَعِيدٌ
فَكَانَ اسْمُ الأَمِيرِ لَهُنَّ
/... فَالاْ»!
/... اَلْحَيَاةُ، الحَيَاةْ:
كَيْفَ لِي أَنْ أَظُنَّ أَنِّي أَعْلَمُ مَا لا أَعْلَمْ؟
وَالمَمَاتُ، المَمَاتْ:
قَدْ يَكُونُ أَعْظَمَ خَيْرٍ، لا أَذَمَّ شَرٍّ تَزَلَّمْ!
/... كَمَا
قَالَ قَلبُ الضَّرِيرِ،
بِنَبْرَةِ وَجْدٍ،
/... كَمَا
قَالَ قَلبُ الضَّرِيرِ،
/... خَلِيِّ النَّظِيرِ،
ٱلْمَعَرِّي:
«سَأَلْنَ، فَقُلْتُ:
مَقْصِدُنَا سَعِيدٌ
فَكَانَ اسْمُ الأَمِيرِ لَهُنَّ
/... فَالاْ»!
/... بَخٌ يَا ابْنَ أُمِّي
وَيَا ابْنَ شُمُوخِ الفُرَاتِ الرَّثِيمِ بِيَمِّي
شِرَاعُ سَفِينِكَ
مَا زَالَ يَمْخَرُ، يَمْخَرُ، فِي رِئَتَيَّ الهَوَاءَ
/... نَكَالاْ
وَدِفْءُ جَبِينِكَ
مَا انْفَكَّ يَدْرَأُ عَنْ رَاحَتَيَّ احْتِمَالَ الرُّعَاشِ
/... ٱحْتِمَالاْ
وَمَا انْفَكَّ يَدْرَأُ عَنْ وَجْنَتَيَّ قُدُومَ الرِّيَاحِ
عَلَى صَهْوَةٍ مِنْ صَقِيعٍ، كَذَاكَ،
/... نِبَالاْ
وَصُورَةُ وَجْهِكَ
مَا بَرِحَتْ تَتَنقَّلُ بَيْنَ المَرَايَا وَبَيْنَ السَّتَائِرِ،
بَيْنَ اتِّقَادِ الظَّلامِ وَبَيْنَ شُحُوبِ الضِّيَاءِ
/... ٱمْتِثَالاْ
تَمُورُ، تَمُورُ، كَطَيْرٍ نَفُورٍ
يُبَادِلُ تَمُّوزَ، مِنْ شَجَرِ الحَوْرِ، بَوْحَ السَّرائرِ
حَتَّى صَدَى صَوْتِكَ الحُلْوِ،
حَتَّى صَدَى صَوْتِكَ الحُلْوِ،
مَا زَالَ يَرْفُضُ أَنْ يَنْزَوِي فِي خَبَايَا الوُجُومِ
/... قَصِيَّاْ
/... وَهَا أَنْتَ،
أَنْتَ «الأَمِيرُ السَّعِيدُ»
تُكَشِّشُ طَيْرًا
فَيَنْحَسِرُ التِّيهُ عَنْ دَمْعَةٍ تَسْتَحِيلُ
سَحَابًا نَدِيَّاْ
لِتَعْلَمَ أَنَّكَ حَيٌّ،
وَظِلُّكَ حَيٌّ يُعَرِّشُ فِي القَلْبِ
مَا دُمْتُ حَيَّاْ
لِتَعْلَمَ أَنِّي أَصُفُّ حَمَامَ الرَّسَائِلِ
مِنْكَ وَمِنْ مُعْجَبِيكَ
وَأَنْشُرُ، أَنْشُرُ، صَفْوَ «الهَدَائِلِ»
فِي مِسْمَعِ اللَّوْزِ وَالعَابِرِينَ
صَدِيقًا وَفِيَّاْ
لِتَعْلَمَ أَنِّي وَظِلِّي
يَتِيمَانِ نِدَّانِ دُونَ هَدِيلِكَ
/... أَنْتَ
وَمَا بَيْنَ نَفْسِي وَعَقْلِي
أُحِبُّكَ حُبَّ الحَيَاةِ لِوَجْهِكَ
/... أَنْتَ
أُحِبُّكَ مَهْمَا بَلَغْتُ مِنَ البَرِّ
وَالبَحْرِ
وَالسَّنَوَاتِ عُتِيَّاْ
/... سَلامٌ
عَلَيْكَ، سَلِيلَ الحَمَائِمِ،
يَوْمَ وُلِدْتَ
/... سَلامٌ
عَلِيْكَ، رَسُولَ البَرَاعِمِ،
يَوَمَ بُعِثْتَ،
وَيَوْمَ سَتُبْعَثُ
/... فِي أُغْنِيَاتِ البَنِينِ
وفي مُفْرَدَاتِ اليَقِينِ،
إِلاهًا
وَسِيمًا
فَطِينًا
حَنُونًا
خَفِيفَ الظِّلال
سَجِيحَ المَقَال
عَظِيمَ الرَّمَاد
وَقِيدَ الفُؤَاد
سَخِيًّا
فَتِيَّاْ