غيثانِ قدْ هطلا بآنٍ واحدِ
غيثُ السَّحاب، وغيث ماء الواحدِ
هطل السَّحاب على الربى فتزيّنتْ
بحلى الأزاهر كالفتاة الناهد
وتزخرفتْ من سندسٍ أرجاؤها
راقت محاسنُها بطرفِ مُشاهد
وهمت غيوثُ الفتح من عين الهدى
تروي القلوبَ بسُحب ماء الوارد
من بعد ما هبَّت رياحٌ ألقَحَت
نخلَ المعارف للإمام الزَّاهد
شيخِ المشايخ كعبة القُصَّاد في
نيل الهدى لأقاربٍ وأباعدِ
ركنُ الحقيقة والشريعة والطَّري
قةِ في الخليقة للصدوق القاصد
عين الهداية والولاية والعِنا
يةِ في الديانة صار أفضلَ راشد
هو قدوةٌ للسالكين وقِبلةٌ
للناسكين، ونيل مقصد راصد
بحر العلوم الطافح الأمواج في
كلِّ الفنون بحفظِ خير شواهد
حَبْرُ الفُهوم الهاطل المرجوّ في اس
تنباط هدي مسائلٍ وفوائد
رحب المرابع والجِنان لسالكٍ
ربحَ المتاجرَ والمرام لرائدِ
عظمتْ بذكر اللَّه ثم بسنة ال
مُختارِ رُتبته لمعنًى زائدِ
وبحضرة التفريد قُدِّس سرُّه
يُسقَى الصَّفاءُ من الزُّلال الباردِ
وبحانة التجريد عُظّم بِرُّه
بهداية القلب الجموح الشارد
من سيّد الكونين نبعة أصله
هو إثمد العيْنين ماء الوارد
أعني به الشيخَ المسمَّى المصطفى
أكرِمْ بذلك من هُمامٍ ماجد
ذا الفضلِ نجل الفاضل المبروز من
محمودِ مولودٍ وأكرم والد
هو في سماء الرشد بدرٌ كاملٌ
هو في المؤمّل والمرام مُساعدي
وبه الهدايةُ كُمِّلت أدواتُها
من بعد ما أبدى جهادَ مجاهد
وبه الدِّرايةُ قد حلت أذواقها
من بعد ما أبدتْ كشَبْهِ أوابد
وبه العنايةُ قد علَتْ أشواقُها
لفتًى بها متهتكٍ متواجد
وبه الولايةُ عُمِّرتْ أسواقُها
فلذا نفيسُ الهدْيِ ليس بكاسد
بُشراك يا ابنَ «يعيشنا» بوصاله
وبعطفه المُدْني لخير مقاصد
وبجمعكم أسَّ المعالي والهدى
في ربعك السَّامي لخير معاهد
وبنظرةٍ من سيِّدٍ قد أشرقت
أنواره بسماء فتحٍ صاعد
عمّت جميعَ التائقين وخصَّصت
مثواك يا ركنَ العُفاة العاضد
فلك البشارةُ بالذي أوليتَه
فضلاً فلست من السّرور بحائد
فاشكرْ أيادي الله جلَّ جلاله
فسواه في التحقيق ليس بشاكد
بوجود مولانا أمير المؤمني
نَ المرتقي بالنصر متنَ فراقد
خير الملوك وحافظ الدين الحني
فِ بعزمه قمعاً لكل معاند
ركن الخلافة سيِّدي عبدالعزي
زِ بعزةٍ نظمت عقودَ فرائد
ملِكٌ ثوى في كلِّ قلبِ حبُّه
عقد الودادَ بهنَّ أكرمُ عاقد
فالناس في دين المحبة قد غدوا
ما بين مادح مجده أو حامد
ملِكٌ لجمع الصالحين مقرِّبٌ
ولحزب ضِدِّهمٌ أجلُّ مباعد