إِنَّ الْحَوادِثَ قَدْ يَجِيءُ بِها الْغَدُ
وَالصُّبْحُ وَالْإِمْساءُ مِنْها مَوْعِدُ
وَالنَّاسُ يَلْحَوْنَ الْأَمِيرَ إِذا غَوى
خَطْبَ الصَّوابِ وَلا يُلامُ الْمُرْشَدُ
وَالْمَرْءُ مِنْ رَيْبِ الْمَنُونِ بِغِرَّةٍ
وَعَدا الْعَداءُ وَلا تُوَدَّعُ مَهْدَدُ
أُدْمانَةٌ تَرِدُ الْبَرِيرَ بِغِيلِها
تَقْرُو مَسارِبَ أَيْكَةٍ وَتَرَدَّدُ
وَخَلا عَلَيْها، ما يُفَزِّعُ وِرْدَها
إِلَّا الْحَمامُ دَعا بِهِ وَالْهُدْهُدُ
فَدَعا هَدِيلاً ساقُ حُرٍّ ضَحْوَةً
فَدَنا الْهَدِيلُ لَهُ يَصُبُّ وَيَصْعَدُ
زَعَمَ الْأَحِبَّةُ أَنَّ رِحْلَتَنا غَداً
وَبِذاكَ خَبَّرَنا الْغُدافُ الْأَسْوَدُ
فَاقْطَعْ لُبانَتَهُمْ بِذاتِ بُرايَةٍ
أُجُدٍ إِذا وَنَتِ الرِّكابُ تَزَيَّدُ
وَكَأَنَّ أَقْتادِي تَضَمَّنَ نِسْعَها
مِنْ وَحْشِ أَوْرالٍ هَبِيطٌ مُفْرَدُ
باتَتْ عَلَيْهِ لَيْلَةٌ رَجَبِيَّةٌ
نَصباً تَسُحُّ الْماءَ أَوْ هِيَ أَبْرَدُ
يَنْفِي بِأَطْرافِ الْأَلاءِ شَفِيفَها
فَغَدا وَكُلُّ خَصيلِ عُضْوٍ يُرْعَدُ
كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ يَشْرَقُ مَتْنُهُ
خَرِصاً خَمِيصاً صُلْبُهُ يَتَأَوَّدُ
فِي رَوْضَةٍ ثَلَجَ الرَّبِيعُ قَرارَها
مَوْلِيَّةٍ لَمْ يَسْتَطِعْها الرُّوَّدُ
وَبَدا لِكَوْكَبِها صَعِيدٌ مِثلُ ما
رِيحَ الْعَبِيرُ عَلى الْمَلابِ الْأَصْفَدُ
وَإِذا سَرَيْتَ سَرَتْ أَمُوناً رَسْلَةً
وَإِذا تُكَلِّفُها الْهَواجِرَ تُصْخِدُ
وَإِلى شُرَحْبيلَ الْهُمامِ بِنَصْرِهِ
نَصْرَ الْأَشاءِ سَرِيُّهُ مُسْتَرْغَدُ
مَنْ سَيْبُهُ سَحُّ الْفُراتِ وَحَمْلُهُ
مُزْنُ الْجِبالِ وَنَيْلُهُ لا يَنْفَدُ