دَعا مَعاشِرَ فَاسْتَكَّتْ مَسامِعُهُمْ
يا لَهْفَ نَفْسِيَ لَوْ تَدْعُو بَنِي أَسَدِ
تَدْعُو إِذاً حامِي الكُماةِ لا كَسِلاً
إِذا السُّيوفُ بِأَيْدِي الْقَوْمِ كَالْوَقَدِ
لَوْ هُمْ حُماتُكَ بِالْمَحْمَى حَمَوْكَ وَلَمْ
تُترَكْ لِيَوْمٍ أَقامَ النَّاسَ فِي كَبَدِ
كَما حَمَيْناكَ يَوْمَ النَّعْفِ مِنْ شَطِبٍ
وَالْفَضْلُ لِلْقَوْمِ مِنْ رِيحٍ وَمِنْ عَدَدِ
أَوْ لَأَتَوْكَ بِجَمْعٍ لا كِفاءَ لَهُ
قَوْمٌ هُمُ الْقَوْمُ فِي الْأَنْأى وَفِي البُعُدِ
بِجَحْفَلٍ كَبَهِيمِ اللَّيْلِ مُنْتَجِعٍ
أَرْضَ الْعَدُوِّ لُهامٍ وافِرِ الْعَدَدِ
الْقائِدُ الْخَيْلَ تَرْدِي فِي أَعِنَّتِها
وِرْدَ الْقَطا هَجَّرَتْ ظِمْأً إِلى الثَّمَدِ
مِنْ كُلِّ عِجْلِزَةٍ بادٍ نَواجِذُها
عَلى اللِّجامِ تُبارِي الرَّكْبَ فِي عَنَدِ
وَكُلِّ أَجْرَدَ قَدْ مالَتْ رِحالَتُهُ
نَهْدِ الْمَراكِلِ فَعْمٍ ناتِئِ الْكَتَدِ
حَتَّى تَعاطَيْنَ غَسَّاناً فَحَربَهُمُ
يَوْمَ الْمُرارِ وَلَمْ يَلْوُوا عَلى أَحَدِ
لَمَّا رَأَوْكَ وَبُلْجُ الْبِيضِ وَسْطَهُمُ
وَكُلُّ مُطَّرِدِ الْأُنْبوبِ كَالْمَسَدِ
غَوَّتْ بَنُو أَسَدٍ غَسَّانَ أَمْرَهُمُ
وَقَلَّ ما وَقَفَتْ غَسَّانُ لِلرَّشَدِ