هُنا أحلامُنا أنثى
ونحنُ نَخافُ إنْ كَبُرَتْ
بأنْ تأتي لنا بالعارِ
أو نَخشى مِنَ الإملاقْ
لذلكَ كُلّما لَمَعَتْ
بِعَينِ الفِكرِ أمنيةٌ
وَأَدْناها
فَمازِلنا نُعاقِرُ جَاهِلِيَّتَنا
وَمازِلنا بِعَينِ الرّومِ عينِ الفُرسِ أشلاءً
يُبعثِرُنا سَرابُ شِقاقْ
هُنا مَازالَ سائسُنا
يُعَلِّقُ ( لاتَهُ ) في البَيتِ
يَصنَعُهُ مِنَ الأحجارِ والأخشابِ والتَّمْر
وإمّا جاعَ يأكُلُهُ
وَيَشتمُهُ أمامَ النّاسِ
لكنْ حينَ يأتي الليلُ يَعبُدُهُ ليُغدِقَهُ مِنَ الأرزاقْ
هُنا لا طعمَ للأيامْ
هُنا دُستورُنا الأوهامْ
يذوبُ الوقتُ في أيامِنا مِلْحا
ويَزرعُنا على جَنْبَيْ مَخاوِفِنا خُرافاتٍ
ولكنْ كيفَ يَحصدُ خَوفَنا قَمْحا؟
هُنا أسقامُنا سِلَعٌ
تُباعُ بِكُلِّ حانوتٍ
بأسماءٍ مُنَمَّقةٍ
لِحىً سوداءُ مُؤمِنَةٌ وكافِرَةٌ
سَياساتٌ، زياراتٌ، لِقاءاتٌ
وخُطبةُ جُمعةٍ عصماءَ عن نَصْرٍ على الأعداءِ
لكنّا أخذنا جُرعَةَ الأسقامِ مُقْتَنعينَ أنَّ سُمومَها تِرياقْ
فَقَدنا في ضَجيجِ النَّصرِ فِطْنَتَنا
هُتافاتٌ، حِكاياتٌ، وأشعارٌ تُصَدِّقُ كِذبَها الأوراقْ
هُنا الإخلاصُ مِصباحٌ بِزَيتِ نِفاقْ
هُنا وَطَنٌ، زُناةُ الأمسِ خانوهُ
لماذا اليومَ يا أبناءَ مِحْنَتِهِ
بِخَيطِ الشَّمسِ وَقتَ رَحيلِها حِكْتُمْ لهُ كَفَنًا مِنَ الإرهاقْ
حَقيبَةُ يَأسِيَ امتَلأتْ
سَتَحملني إلى المَنفى
هُناكَ تَعيشُ ذاكِرَتي
تُشَكِّلُ حُلْمَها وَطَنا
هُناكَ هُناكَ
ليسَ هُنا
سَأُدْفَنُ فاكتبوا بَيتًا
على قَبري:
بَكى شِعْرًا على وَطَنٍ فَماتَ بِمُديَةِ الأشواقْ