تمشّيتُ في ليلٍ على البحرِ مرّةً
تضيءُ مصابيحٌ بِهِ ونجومُ
وأشجارُ ممشاهُ بنورٍ تزيّنت
فأنت بها وسْطَ النسيمِ تهيمُ
تمرُّ حسانٌ كالبدورِ نواعمٌ
مُشاهَدُها للعاشقينَ نعيمُ
فكانَ مكانًا يشرحُ الصدرَ طيبُهُ
تمنيّتُ لو أنّي هناكَ أُقيمُ
وما ساءهُ شيٌ ولا ساءَ أهلَهُ
سوى أنَّهُ قد مرَّ فيهِ لئيمُ
يسيرُ ويستعدي على الناسِ شرَّهُ
ففي صدرِهِ حقدُ الفؤادِ قديمُ
حسودٌ حقودٌ ذلكَ الدهرَ دأبُهُمْ
جهولٌ لما قالَ الكرامُ غشومُ
فإنْ كنتَ ذا فضلٍ فأنتَ عدوُّهُ
وإنْ كنتَ ذا حسنٍ فأنتَ عديمُ
يعرّيكَ لو يسطيعُ من كلِّ نعمةٍ
لكي لا يُرى فيهم سواهُ كريمُ
فلو لم يجئْ ذاكَ المساءَ لَسَرَّنا
فظلَّ طوالَ اليومِ وهوَ سقيمُ