أجّلتُها حتّى تأخّرَ مقدمي
فتأجّجتْ حرفاً على جرفِ الفمِ
دعني أقولُ ولا تلمني إنّها
كالنّارِ تغلي في شرايينِ الدمِ
كلُّ المكارمِ لا أقلِّلُ شأنَها
وصّى بها قولُ النبيِّ الأكرمِ
لكنّ مَن ينوون فيها مكسباً
تركوا الكريمَ بلؤمهم كالمعدمِ
يتراوغون بها لملءِ جيوبهم
يرمونها كالشهدِ فوقَ العلقمِ
يتسلّقون جمالَها كوسيلةٍ
تفضي إلى الغاياتِ دونَ تحشّمِ
قالوا: عطاءً؛ كي تميلَ غصونهم
وسماحةً؛ ليخفَّ ثقلُ المغرمِ
اغفرْ سريعاً والتمسْ أعذارَنا
فبِدارُ روحِكَ سابقٌ للصيّمِ
واكفِ البرايا شرَّ نفسِكَ لا تكنْ
أخّاذَ حقّكَ من أخيكَ المسلمِ
واخفِ الحقائقَ واستترْ بفقاهةٍ
"درء المفاسد أولاً" فتعلّمِ
واشفعْ لأبناءِ الوجاهةِ جاهداً
لا ترخِ وجهاً للفقيرِ النُوّمِ
وأعدْ بناتكَ للئيمِ وإن بغى
فقرارُ من نشزتْ وِجاءُ تبرّمِ
واذكرْ سجوداً كادَ يُفرَضُ للفتى
واحذرْ حقوقاً إن تُقرَّر تندمِ
قالوا تماثلْ للشفاءِ بلا دوا
وكنِ الدواءَ الحلوَ للمتألّمِ
ما أجملَ المعطين دونَ تفكّرٍ!
ما أقبحَ الراجين ردَّ الأنْعُمِ!
واضمنْ لنا من لا يؤدّي واجباً
لا تُذهِبنَّ وفاءَنا، وتَقَدّمِ
واذكر أبا ذرٍّ - رضاً يا ربَّنا -
كيف انبرى لضمانِ ذاك المجرمِ
يا ويحهم رسموا الثريا في الثرى
واستأثروا ليلاً بضوءِ الأنجمِ
جاءوا بأخلاقٍ تناسبُ فعلَهم
وكأنّ ماضينا محلُّ تهدّمِ
إنّي علمتُ بأنّ قولي ظالمٌ
بعيونِ من بجروحنا لم يعلمِ
لكنْ أتيتُ وبي ثقوبٌ عدّها
فاقَ التزلّفَ في فمِ المتبسّمِ!