تخطَّ إلى المحتوى

شطت بجمرة دار بعد إلمام

البسيط

١٨ بيت

النسيب

شَطَّتْ بَجَمْرَةَ دارٌ بَعْدَ إِلْمامِ

نَأَيٌّ وَطُولُ بِعادٍ بَيْنَ أَقْوامِ

حَلَّتْ بِتَيْماءَ في قَوْمٍ إِذا اجْتَمَعُوا

في الصُّبْحِ نادَى مُنادِيهِمْ بِأَشْآمِ

وَقَدْ لَهَوْتُ بِها وَالدّارُ جامِعَةٌ

بِالخَرْجِ فَالنَّهْيِ فَالْعَوْراءِ فَالدَّامِ

حَتَّى اشْتَفى وَشَفَى مِنْها لُبانَتُهُ

وَما يَزِيدُ شِفاءً غَيْرَ إِسْقامِ

كَأَنَّ جَمْرَةَ أَو عَزَّتْ لَها شَبَهاً

في الْعَيْنِ يَوْمَ تَلاقَيْنا بَأَرْمامِ

مَيْثاءُ جادَ عَلَيْها مُسْبِلٌ هَطِلٌ

فَأَمْرَعَتْ لِاحْتِيالٍ فَرْطَ أَعْوامِ

إِذا يَجِفُّ ثَراها بَلَّها دِيَمٌ

مِنْ كَوْكَبٍ نَزِلٍ بِالْماءِ سَجَّامِ

لَمْ يَرْعَها أَحَدٌ وَارْتَبَّها زَمَناً

فَأْوٌ مِنَ الْأَرْضِ مَحْفُوفٌ بِأَعْلامِ

تَسْمَعُ لِلطَّيْرِ في حافاتِها زَجِلاً

كَأَنَّ أَصْواتَها أَصْواتُ جُرَّامِ

كَأَنَّ رِيحَ خُزاماها وَحَنْوَتِها

بِاللَّيْلِ رِيحُ يَلَنْجُوجٍ وَأَهْضامِ

أَلَيْسَ جَهْلاً بِذِي شَيْبٍ تَذَكُرُهُ

مَلْهَى لَيالٍ خَلَتْ مِنْهُ وَأَيَّامِ

وَمَنْهَلٍ لا يَنامُ الْقَوْمُ حَضْرَتَهُ

مِنَ الْمَخافَةِ أُجْنٌ ماؤُهُ ظامي

قَدْ بِتُّ أَحْرُسُهُ وَحْدِي وَيَمْنَعُنِي

صَوْتُ السِّباعِ بِهِ يَضْبَحْنَ وَالْهامِ

ما كانَ إِلّا اطِّلاعي في مَدالِجِهِ

ثُمَّ انْصِرافي إِلَى وَجْناءَ مِجْذامِ

أَفْرَغْتُ في حَوْضِها صُفْناً لِتَشْرَبَهُ

في داثِرٍ خَلَقِ الْأَعْضادِ أَهْدامِ

فَعافَتِ الْماءَ وَاسْتافَتْ بِمِشْفَرِها

ثُمَّ اسْتَمَرَّتْ سَواهُ طَرْفُها سامِ

صَدَّتْ كَما صَدَّ عَمّا لا يَحِلُّ لَهُ

ساقِي نَصارَى قُبَيْلَ الصُّبْحِ صَوَّامِ

أَرْمِي بِها بَلَداً تَرْميهِ عَنْ بَلَدٍ

حَتّى أُنِيخَتْ عَلَى أَحْواضِ ضِرْسامِ