منذ ولادتك الأولى
يا بنَ الأرض وأنت تسافر لا تمنحكُ الأرض الدارْ
لا تمنحك الأرض الظلّ
لا تمنح حتى القبرْ
لا تعطيك السرْ
لا أرضَ تروّي هذا العطش الوحشيْ
يا بنَ الأرض تهاجر طيرًا من عشِّكَ
تعدو في مجهولٍ مطبقْ
في سنوات الوحدة والغربة حلِّقْ
واطبقْ
اغرزْ
بمخالبك ألمًا عرفَتْ طعم الراحة يومًا
في جسد النائم في الشمس جراحك واغمدْ
عنفَ عذابك ثانيةً
ثالثةً
واطفئْ هذا الغضبَ البركان، وحلِّقْ
يا بنَ الأرض طرقتَ بيوت الناسْ
وقلوب الناسْ
ما من أحدٍ أعطاك الماءْ
وغيومُ طريقك يملؤها عقمٌ، جَدْبٌ قاحلْ
أين هو المطر؟ فاشربْ ماءك يا بنَ الأرض سرابْ
وبقيت وحيدًا
رحلوا كلُّهم، لم يبق سوى أثرٍ
تمسحه الريح وذكرى
تبسط كالطائر جُنْحيها، تبتسمُ
تترجرجُ كالزئبق في «بارومترٍ» مكسورْ
لم يبقَ سواك وظلّ الجسد المنحورْ
وتعود إلى عشّك ثانيةً
لكنْ هدموهْ
لكنْ سرقوهْ
هذي أعواد العشِّ مبعثرةً، مهملةً
تلهو الديدان بها والريح، تذكَّرْ
عرقًا، ودمًا، تعب الذرّات بأوتار
العضلات البريّهْ
خفقات الأجنحةِ الورديهْ
حتى تصبحَ أعوادًا منسيّه
عشّاً مسحورًا يدفع عنك البردَ
وغاراتِ البرد الثلجيّه
يا بنَ الأرض تذكَّرْ
يا بنَ الأرض تذكَّرْ