من أين أعبر والفدافد سبسبُ
و الحقل من هَجرِ الفِلاحة مُجدبُ
كيف السبيلُ إلى نداك وكلما
كدتُ الوصولَ إلى الندى يتهرب
إن التساؤلَ في فؤاديَ حائرٌ
أما جوابك يا ندى فمغيب
ما زلت أبحث عن جوابك سائلاً
و البحث في نفق عميق متعب
لكنني لم أفقد الأمل الذي
لو لاهُ لم يكنِ الورى يترقب
كم ضَيِّقٍ عصَرَ الفؤادَ فأُفرِجَت
من بعد ذاك فجاء ما هو أرحب
حتى وجدتُ بكف حاملةٍ لكم
حباً بصدرِ مُحبِّكم يتقلب
قد ترجَمَتْه سواعدٌ مِمَّن لهنْ
نَ السبقُ في تلك المحافل يُنسَب
قد شيدتْ دورَ المحبة والوفا
إن الوفاءَ لهنَّ صدقاً مذهب
أبوابها مفتوحةٌ تدعو الذي
قد جاء في تلك المحبة يرغب
يبني ويرفع للعلوم صروحَها
لا ينثني عزمٌ له أو يتعب
مِن خلفه أمٌّ به قد أودعت
تلك العزائمَ فانبرى يتصلب
حتى أزال من الطريق حواجزاً
كانت تصد العاملين وتحجب
حثته أختٌ للمُضِيِّ بنهضةٍ
تدعو إليها الزائرين وتُعجب
فامتدت الأيدي لتنثرَ جهدَها
ماءً يسيلُ على التراب يرطب
حتى تبلل ثغره وبدت به
تلك البقاع بِما أتاها تَخصُب
فالبيد كانت قاحلاتٍ فاستوت
جناتِ عدنٍ للمسافر تجذب
أما شريكتُه فكانت كلما
للبيت عاد بِما جناه ترحب
تُثني عليه فكم بِمَوطنه ارتقى
بالنهضة الكبرى وما هو مُعجِب
حتى بدا من زار أرضَ عمانَ مِن
ما قد رآهُ من البها يتعجب
طابتْ لِمَن سهرَ الليالي مقلةٌ
ترعى البلادَ لنوره تترقب
حتى إذا انتشر الضياء بِليله
للحسن يبدي غاب عنه الغيهب
قد أخجلتْ أنواره مَن في الدجى
يخفي النوايا السيئات ويسلب
أخفى بكفيه اللتين بِها الندى
كفاً تفتش في المتاع وتنهب
طابت لِمَن صان الحقوقَ يدٌ وطا
بتْ منه عينٌ قد جرت لا تنضب
كم قد تناقلت المحابرُ ذكرَه
تُصغي لِأقوال الحكيم وتكتب
إن الذي ملك القلوبَ وما ونى
يوماً إلى تلك النفوس مُحبَّب
ما إن دجا ليلٌ عليها مظلمٌ
حتى عليها منه دار الكوكب