شاع في جوّه الخيال و رفّ ال
حسن و السّحر و الهوى و المراح
ونسيم معطّر خفقت في
ه قلوب ، ورفرفت أرواح
و منى كلهنّ أجنحة ته
فو و دنيا بها يدفّ جناح
و من الزّهر حولها حلقات
طاب منها الشّذا و رقّ النّفاح
حملت كل باقة دمع مفتو
ن كما تحمل الندى الأدواح
و هي في ميعة الصبا يزدهيها
ضحك لا تملّه و مزاح
و غناء كأنّ قمرية سك
رى بألحانها تشيع الراح
أخلصت ودّها المرايا فراحت
تتملّى فتشرق الأوضاح
كشفت عن جمالها كلّ خاف
و أباحت لهنّ ما لا يباح
معبد للجمال، و السحر ، و الفت
نة يغدى لقدسه و يراح
نام في بابه العزيز كيوبي
د و لكن في كفّه المفتاح
إن ينم فالحياة شدو و لهو
أو ينبّه فأدمع و جراح
دخلت بي إليه ذات مساء
حيث لا ضجّة و لا أشباح
لم نكن قبل بالرفيقين لكن
هي دنيا تتيح ما لا يتاح
و جلسنا يهفو السّكون علينا
و يرينا وجوهنا المصباح
هتفت بي : تراك من أنت يا صا
ح؟ فقلت المعذّب الملتاح
شاعر الحبّ و الجمال : فقالت ما عليه إذا أحبّ جناح
و احتوى رأسي الحزين ذراعا
ها ، و مرّت على جبيني راح
و رأت صفرة الأسى في شفاه
أحرقتها الأنفاس و الأقداح
فمضت في عتابها: فكيف لم ند
ر بما برّحت به الأتراح؟
إن أسأنا إليك فاليوم يجزي
ك بما ذقته رضّى و سماح
و لك اللّيلة التي جمعتنا
فاغتنمها حتى يلوح الصّباح!!
قلت حسبي من الّربيع شذاه
و لعينيّ زهره اللمّاح
نحن طير الخيال و الحسن روض
كلّنا فيه بلبل صدّاح
فنيت في هواه منّا قلوب
و أصابت خلودها الأرواح!!