بِنَفْسِيَ مَنْ لَا بُدَّ أَنِّيَ هَاجِرُهْ
وَمَنْ أَنَا فِي الْمَيْسُورِ وَالعُسْرِ ذَاكِرُهْ
وَمَنْ قَدْ رَمَاهُ النَّاسُ حَتَّى اتَّقَاهُمُ
بِبُغْضِيَ إِلَّا مَا تُجِنُّ ضَمَائِرُهْ
وَمَنْ ضَنَّ بِالتَّسْلِيمِ يَوْمَ فِرَاقِهِ
عَلَيَّ وَدَمْعُ الْعَيْنِ تَجْرِي بَوَادِرُهُ
أَتَهْجُرُ بَيْتًا بِالْحِجَازِ تَكَنَّفَتْ
جَوَانِبَهُ الْأَعْدَاءُ أَمْ أَنْتَ زَائِرُهْ
فَإِنْ آتِهِ لَا أَنْجُ إِلَّا بِظِنَّةٍ
وَإِنْ يَأْتِهِ غَيْرِي تُنَطْ بِي جَرَائِرُهْ
أُحِبُّكِ يَا سَلْمَى عَلَى غَيْرِ رِيبَةٍ
وَلَا بَأْسَ فِي حُبٍّ تَعِفُّ سَرَائِرُهْ
وَكُنْتُ إِذَا اسْتُودَعْتُ سِرًّا طَوَيْتُهُ
بِحِفْظٍ إِذَا مَا ضَيَّعَ السِّرَّ نَاشِرُهْ
كَأَنَّ سُلَيْمَى حِيْنَ قَامَتْ فَأَشْرَفَتْ
بِوَجْهٍ أَسِيلٍ زَيَّنَتْهُ غَدَائِرُهْ
غَزَالٌ سِوَى الْأَرْدَافِ وَالْفَرْعِ وَالشَّوَا
وَلَكِنْ لِسَلْمَى طَرْفُهُ وَمَحَاجِرُهْ
وَثَغْرٌ إِذَا الْمِسْوَاكُ مَسَّ غُرُوبَهُ
تَعَسَّلَ وَاحْلَوْلَى وَطَابَتْ مَكَاسِرُهْ
وَأَيُّ طَبِيبٍ يُبْرِئُ الدَّاءَ بَعْدَمَا
تَشَرَّبَهُ بَطْنُ الفُؤَادِ وَظَاهِرُهْ
وَقَدْ مَاتَ قَبْلِي أَوَّلُ الْحُبِّ فَانْقَضَى
وَلَوْ مِتُّ أَضْحَى الْحُبَّ قَدْ مَاتَ آخِرُهْ