تخطَّ إلى المحتوى

لعل جمالا فيك يسكن أضلعي

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

لَعَلَّ جَمَالًا فِيكِ يَسْكُنُ أَضْلُعِي

وَيَسْمُو كَنُورِ الْفَجْرِ فِي الْأُفُقِ الْأَوْسَعِ

تَهَادَى ضِيَاءُ الْحُبِّ فِي كَوْنِ مُهْجَتِي

كَنَبْعٍ جَرَى فِي صَخْرَةِ الْقَلْبِ الْمُمْنَعِ

تَسَامَتْ بِكِ الْأَوْصَافُ حَتَّى كَأَنَّهَا

تُنَازِعُ أَفْلَاكَ السَّمَاءِ لِتَرْتَفِعِ

وَمَا الشَّمْسُ إِلَّا مِنْ جَمَالِكِ شَاعِرٌ

وَمَا الْبَدْرُ إِلَّا مِنْ حَنَانِكِ يَرْتَعِي

أَيَا سَارَةَ، الْحُسْنُ الَّذِي فِيكِ مُعْجِزٌ

تَوَارَتْ بِهِ شُعَرَاءُ عَصْرٍ وَمُبْدِعِ

إِذَا مَا نَطَقْتِ، الْعِطْرُ يُقْبِلُ نَاطِقًا

وَإِذَا مَا سَكَتِّ، الْحُبُّ يَهْمِسُ فِي سَمْعِي

فَيَا مَنْ سَكَنْتِ الرُّوحَ حُبًّا وَطِيبَةً

وَيَا مَنْ مَلَكْتِ الْقَلْبَ لِلصَّمْتِ وَالْمَدْعِي

حَيَاتِي لِعَيْنَيْكِ انْتِصَارٌ مُؤَبَّدٌ

وَمَا الْعُمْرُ إِلَّا فِي حُبَاكِ بِمُتَّسَعِ

رَأَيْتُكِ كَالْبَدْرِ الَّذِي فَاضَ نُورُهُ

يُضِيءُ ظَلَامَ النَّفْسِ فِي اللَّيْلِ الْمُخْتَعِ

وَسَارَتْ خُطَاكِ فِي دُرُوبِي كَأَنَّهَا

زُهُورٌ تَبَارَتْ فِي الْحُدُودِ لِتَخْضَعِي

تُلَامِسُنِي الْأَشْوَاقُ فِي كُلِّ نَبْضَةٍ

كَأَنَّكِ أَنْفَاسِي وَقَلْبِي الْمُنَوِّعِ

وَأُقْسِمُ بِالرُّوحِ الَّتِي هَامَتْ بِحُبِّكِ

لَنْ يَعْرِفَ التَّارِيخُ غَيْرَكِ مُتَّبَعِ

إِذَا كُنْتِ فِي قَلْبِي مَلِيكَةَ عَاطِفِي

فَمَنْ ذَا الَّذِي فِي الْحُبِّ يَجْرُؤُ أَنْ يَدَّعِي؟

هَلِ الْكَوْنُ إِلَّا نُسْخَةٌ مِنْ جَمَالِكِ

وَهَلِ الْقَلْبُ إِلَّا عَابِدٌ بِأَدْمُعِي؟

وَمَا الشِّعْرُ إِلَّا سَاحِرٌ فِيكِ يُبْحِرُ

وَمَا النَّظْمُ إِلَّا رِحْلَةُ الشَّوْقِ وَالْأَوْجُعِ

فَيَا سَارَةَ، الْبَدْرُ الَّذِي زَارَ لَيْلَتِي

لَئِنْ غَابَ عَنْ عَيْنِي، سَيَبْقَى فِي أَضْلُعِي

عَرَفْتُ بِأَنَّ الْوَصْلَ يَحْكُمُ أَهْلَهُ

فَإِنْ غَابَ عَنْ دُنْيَايَ يَبْقَى بِمَوْضِعِي

رَعَى اللَّهُ عَهْدَ الْحُبِّ مَا دُمْتُ عَاشِقًا

وَمَا زَالَ قَلْبِي بِالْغَرَامِ مُوَجَّعِي

لَعَلَّكِ تَحْنُو فِي اللَّيَالِي عَلَى مُحِبٍّ

وَتُدْرِكِي أَنِّي فِي الْوِصَالِ بِمَطْمَعِي

فَسَارَةُ، بَدْرٌ فِي عُلَاهُ، وَعِطْرُهَا

يُغَطِّي جِبَالَ الْحُبِّ فِي قَلْبِي الْأَوْسَعِ

هَلِ الْحُبُّ إِلَّا بَسْمَةٌ مِنْ شِفَاهِهَا؟

وَهَلِ الْعُمْرُ إِلَّا فِي يَدَيْهَا الْمُشَعْشَعِ؟

أَيَا مَنْ هَوَاهَا فِي الْفُؤَادِ كَمَا السَّنَا

وَلَوْ كَانَ فِي الدُّجَى لَا يَخْبُو، وَ يَشِعِّ

وَإِنِّي أُقَارِعُ بِالشِّعْرِ أَفْذَاذَ زَمَنِنَا

وَأَتْحَدَّى كُلَّ الْعُصُورِ بِهِمْ مُرْكِعِ

فَيَا أَيُّهَا الشُّعَرَاءُ فِي كُلِّ أَرْضِكُمْ

تَعَلَّمُوا حُبًّا مِثْلَ حُبِّنَا بِتَوَاضُعِ

سَيَبْقَى لِسَارَةَ فِي الْقَصَائِدِ مَجْدُهَا

وَسَيَفْنَى جَمِيعُ الْعَاشِقِينَ مُتَرَافِعِ

خَتَمْتُ الْقَصِيدَةَ وَالْهَوَى يَتَفَجَّرُ

وَسَارَةُ بَيْنَ الْحُرُوفِ مُتَرَاصِعِ