عُبَيْرُك يَا قُدْس عِطْر الْفَنَن
أَيّا زَهْرَة فَوْق غُصْن الْزَّمَن
أَرَيْجُك يَعْبَق مِنْه الْوُجُود
ويَنْهَل أَسْرَار تِلْك الْدِّمَن
قَصِيْدَة شِعْر رَوَاهَا الْزَّمَان
بِقَافِيَة الْدَّهْر خَلَف الْوَكْن
ورَنَّمَهَا نَغْمَة حُلُّوْة
بِهَا الْعِشْق كَم لِخَيَال فِتَن؟
يُغْنِي بِهَا بَلْبَل فِي الْهَزِيِع
فَيُوْقِظ فِي الْنَّفْس غَافِي الْشَّجَن
بَشَامِخ أَسْوَارِك الْعَالِيَات
تُحَاط قلْاع الْهَدْى مِن وَهَن
ومَن قُبَّة الْصَّخْرَة الْمُغْتَدِى
لِرِحْلَة إسْرَاء حَابِي الْمِنَن
بِعَبْد لَه قَد دَعَاه الْحَنِيْن
إلى رَحْلِه الْعَالَم الْمُقْتَرِن
غَدَاة إليه دَعَاه الْحَبِيْب
لَأَرْض الْخَلِيْل فَقَاد الْرَّسَن
بِلَيْلَة إسرائه لِلْسَّمَاء
ومَعْرَاجِه فَوْق أَعْلَى الْفَنَن
بِسِدْرَة إشْرَاقِة الْمُنْتَهَى
بِمَقْدَمِه بِالْأَمَان اقْتَرَن
وعَاد إلَى مَكَة فِي الْصَّبَاح
ووَحْي الْسَّمَاء بسَمْع يَرِن
رَأى عَجَبا فِي مَجَال الْعَلِي
ومَا ضَم مِن سُرَّه وَالْعَلَن
رَأْى ادَم الْخَلْق فِي أَفْقَه
ومُوَسَى وَعِيْسَى ثَوَى فِي بَدَن
وكَلِمَه رَبَّه فِي عُلَاه
وفِي الْنُّوْر زُج لأعلى فَنَن
نبي الْهَدْى خَاتَم الْمُرْسَلِيْن
وهَادِم آلهة مِن وَثَن
إلى مَسْجِد جِئْت مِن مَسْجِد
وجِبْرِيْل يَحْدُو بِرّاقا حَرَن
فَقَال لَه مَه رُوَيْدَا بُرَاق
فَأَنْت حَمَلَت نَبِي الْزَّمَن
وأَنْت لَه مُرَكَّب لِلْثَّرِى
بِلَيْل سِرّى فِي عُرُوْق الْدِّمَن
عَلَى مُد أُفُق جُنَاح لَه
سفينته دُوْن كُل الْسُّفُن
وأَنِّى ترى سُفُن لْلْفَضَاء
لِغَيْر الْنَّبِي لَإنَّس وَجُن؟
وإن تَك كَانَت فَلَيْسَت لِخَيْر
كرِحِلْتِه بَل لِجَلْب الْمِحَن
عناية رَب الْوَرَى حَوْلَه
ومِن فَوْقِه مَا بَدَا أَو بَطْن
تَذَكَّرْت يَا قُدْس إسَرَاءَه
وإذ قَاسى شَدِيْد الْأَحَن
وحِيْن تَحَدَّاه قَوْم لَه
أَبَر لَه وَوَقَاه الْأَفِن
وإذ أنت لِي يَا قُدْس لِي قَد ذكَرْت
هَمِّي الْدَّمْع مِن مُهْجَتِي وَالْحَزَن
أَبَيْت الْسَّلَام يَغَار عَلَيْه
ويُهْدَم مِن صَرْحِه المغتبن؟
ويُحَرِّم مِنَه ذوو قُرْبِه
ورَايات إسْلَامَه تُؤْتَفن؟
ويُخْرِس صَوْت حَمَام الهدى
فَيَا بِئْس بَاغ لَحَق غَبَن!
إذَا عَاد شَعْب فِلِسْطِيْنِه
لِغَزَّته أَو أَرِيْحَا سَكَن
فَفِي الْقُدْس رُوْح لِجِسْم ثَوَى
وهَل دَوَّن رُوْح يَعِيْش الْبَدَن؟
أَيَا قُدْس يَا مَوَطِن الْخَالِدِيْن
مُضى عَنْك قَيْصَر وَالْغَرْب جَن
وعُيِّن ابْن أيُّوْب فَاضَت أُسّى
غَدَاة رَأْى فِيْك مَجْدَا دُفِن
وقَد كَان حَرَّر أَرْض الْخُلُوْد
ورِيَتْشَارْد قَلْب الْأُسِّى قَد وَهَن
وقَد ذرَف الْدَّمْع مِنْه دَمَا
عَلَي أنه لَم يَجِدْهَا وَطَن
إذا دَقَّت الْقُدُس أَجْرَاسُهَا
وصَوْت الْأَذان لَهَا قَد حَضَن
ووَدَعَهَا تَارِكَا حُزْنِهَا
وعَار الْهَزِيمَة مِنْه احْتَجَن