في رثاء الملك فيصل
يا فقيدًا قد مات كيف يشاءُ
ميتةً يستطيبُها العظماءُ
صبَغَ الحزنُ كلَّ شيءٍ على الأر
ضِ، فألقَتْ ألوانَها الأشياء
أيُّ خطبٍ! هل القيامةُ قامتْ؟
أم تصدَّى للعاملين الشقاء؟
مادتِ الأرض يوم موْتِك هولاً
وأجلَّتْك واكفهَرَّ الفضاء
كل أُذنٍ طغى الدويُّ عليها
فهْي صمٌّ وألسنٌ بكماء
وقلوبٌ كادت يفجِّرُها الرع
بُ، وأخرى صوابُها أشلاء
أعجبَ الموتَ أن ينالَك غدرًا
عندما أعجزَ الجبانَ اللقاء
يا مهيبًا حتى على الموت ألقى
هيبةً فهو خلسةٌ والْتِواء
وقفتْ دونك الخطوبُ حَيارى
أخلودٌ أمامَها أم بقاء؟
مات مِن قبلك النبيُّ فلَولا
أنه مات ما استجاب العزاء
يا شهيدًا بكَتْ عليه «القضايا»
ورثاهُ الأعداء والأصدقاء
أنت رمزُ التوحيد حوَّره الخل
قُ، بمَنْعاك كلُّهم أصفياء
إن موتَ العظيم عمرٌ طويلٌ
بل خلودٌ لا يعْتَريه الفناء
ليس جسمًا وإنما كان روحًا
ليس تمحو آثارَه الأمْواء
هو بالعزم والعقيدة معنًى
لاتِّحادٍ وناتجٌ وَضّاء
ذاك سِرٌّ قد صاغه الله منه
لا اجتهادٌ فيه ولا كيمياء
ظلْتُ أبكي وزاد ما بيَ حتى
جمد الدمعُ واستكان البكاء
وتلمَّستُ من شعوريَ وَمْضًا
من بيانٍ ففرَّتِ العصماء
أُبهِمَ الأمر لا فصيحًا وفُصحى
في مقامٍ حارت به الأدباء
صدمَتْنا مصيبةٌ بك دَهْيا
ءُ، وجُنَّتْ فاستعجَمَ الفُصحاء
كم قلوبٍ على الفراق تهاوَتْ
أسلمَتْها الضلوعُ فهي هواء
وعُيونٍ لم تعرِفِ الدمعَ ذابَتْ
جمَّدتْها من قبلِك الكبرياء!
ونفوسٍ حيالَ شمسك تهفو
كالفراشات جَدَّ عنها الضياء!
فهْي هَيْمانةٌ تهيم بدُنيا
صبَغَتْها السحابةُ السوداء
أصبح «المولد الشريف» ابتساما
فمحا بسمة الثغور المساء
لا اعتراضًا على المقادير إنّا
أمةٌ وكلت بها الأرزاء
أوفاةٌ وأمتي تتلظى
وبلادي يدوسها الأدعياء؟
أوفاةٌ وساعة الصفر حرفٌ
بين كفيك كلها إصغاء؟
أوفاةٌ وبالسيف قد حمّ الغم
د ولم ترمِ سرجها الشقراء؟
وفلسطيننا الأخيذة عرْيٌ
تطلب الأرجوان وهو الكساء؟
أوفاةٌ ولأَمْة الحرب ثوب
لبسته جيوشنا السمراء؟
لا اعتراضًا على المقادير إنّا
أمة لم يمتْ
لديها الرجاء!