أَمِنْ فُلُولِ المُنَى؟ أَمْ مِنْ لَظَى نَاري؟
قَدْ مَلَّتِ الرُّوحُ تَارِيخِي وَ مِشواري
مَا بِعْتُ يَومًا لِغَيرِ الشِّعْرِ نَبْضَ دَمِي
واليَومَ وَيحَ دَمِي مَزَّقْتُ أَشعاري
أَطْعَمتُهُ بِاقْفِرارِ الحِسِّ أَورِدَتِي
ومِنْ دُمُوعي سَقَيتُ الشِّعْرَ أَمطاري
ومَا ظَنَنْتُ بِأَنِّي قَدْ أَضِنُّ عَلَى
شِعْري بِشَهْقَةِ نَايِي أَو بِمِزماري
أَو أَنَّ قَافِيَتِي تَهْتَزُّ فِي سَكَرٍ
مِنْ غَيرِ عَزفِ قَصِيدِي فَوقَ أَوتاري
أَبْيَاتِيَ الْ: مَا لَهَا نِدٌّ حَكَرتُ لَهَا
عُمْرَ انْبِثَاقِ الرُّؤَى فِي دَفْقِ أَحباري
ومَا لَوَيتُ لِغَيرِي عُنْقَ قَافِيَتِي
ولَا اكْتَرَثْتُ بِتَاجِ العِزِّ وَ الغارِ
ولَا إِلَى أُمَراءِ الشِّعْرِ سُقْتُ يَدِي
مُبَايِعًا لَا وَ لَا قَدَّمْتُ أَزهاري
لِأَنَّهُمْ لَو إِلَى دِيوانِيَ احْتَكَمُوا
سَارُوا جَمِيعًا زُرَافَاتٍ لِإِكباري
دَارُ الإمَارَةِ وَيلُمِّ الَّذِي اخْتَلَطَتْ
فِي عَقْلِهِ الدُّورُ يَا أَهْلَ النُّهَى داري
ولِي أَنَا فَوقَ أَهْلِ الشِّعْرِ قَاطِبَةً
شَمْسٌ وَ هُمْ مِنْ ضِيَائِي بَعْضُ أَقماري
أَثَرْتُ بِالحَرفِ مَنْ لَا يُسْتَثَارُ بِهِ
وفُقْتُ فِي خَمْرَةِ الإحْسَاسِ خَمَّاري
إِنْ شِئْتُ بِالشِّعْرِ أَحْرَقْتُ الفُصُولَ؛ فَلَا
ثَلْجٌ بِكَانُونَ أَو زَهْرٌ بِآذارِ
لَكِنَّنِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِراحَتِهِ
حَطَّمْتُ مِنْ أَجْلِ غَيرِي كُلَّ أَسواري
صَافَحْتُهُمْ؛ عَلَّنِي أَلْقَى بِهِمْ نَفَرًا
مَا قَايَضُوا شِعْرَ أَهْلِيهِمْ بِدِينارِ
فَمَا وَجَدْتُ سِوَى مَنْ خَانَ أَحْرُفَهُ
وبَاعَ ذِمَّتَهُ لِلذُّلِّ وَ العارِ
فَذَاكَ يَرجُو اهْتِمَامَ النَّاسِ؛ يَدْفَعُهُ
مُرَكَّبُ النَّقْصِ أَو أَمْراضُ أَفكارِ
والآخَرُ الخِبُّ يَنْوي رَفْعَ مَمْلَكَةٍ
عَلَى حِسَابِ الفَقِيرِ البَائِسِ القاري
وثَالِثٌ هَمُّهُ إِغْوَاءُ غَانِيَةٍ
لَا ضَادَ يَسْعَى لَهَا لَا نَهْجَ أَخيارِ
فَأَينَ تِلْكَ الرِّسَالَاتُ الَّتِي زَعَمُوا؟
وأَينَ جُرفُ الكَلَامِ الكَاذِبِ الهاري؟
مَنْ عَاشَ لِلشِّعْرِ عَاشَ الشِّعْرُ يَتْبَعُهُ
ومَنْ بَغَى فَلَهُ مِنْ شِعْرِنا ضَارِ