تخطَّ إلى المحتوى

تسوغت سيارة

غير معروف

١٠١ بيت

المتفرقات

تسوّغتَ سيّارة..

لتريح من المشي رجليك قبل المسير

تسوّغت أغنية من سواك

لتُخرس نفسك قبل الغناء

تسوّغت كفّا وعينا وثوبا

تسوّغت نارا ونبعا وقلبا

تسوّغت حتّى اللّغه

تسوّغت عقلا يفكّر عنك

فماذا تبّقى ولم تتسوّغه.؟

لا شيء إلاّ الحياة

وتحيا وتبتاع خزيا وعارا

وتبتاع دينا وأرضا

فعِمْ ذلّة واصطبح بالممات

فكلّ الّذي تشتهيه ولا تشتهيه لديك

فغنّ لهم أيّها البهلوان وصفّقْ

فقد قدّروا – يا شقيّ – عليك

بأن تستحيل المهرّجْ

وأن تصبح القردَ تلهو على سركهم وهُمُ المتفرّجْ

فأين تروح وأنت المقيّد من ساعديك

وأنت المكبّل من قدميك

بحزمة مال وألف من الأعين النّاظرات إليك

لقد عقلوك لأنّهُمُ عقلوك

تمرّ بك الشّمس في كلّ يوم ولست تراها

وتهفو إليها وتصبو ولست تراها

ولو من وراء شقوق الجدار

ويأتي عليك الشّتاء وتبقى كأرملة ما تزال

تنوح على بعلها المتوفَّى

على حافّة الصيف منذ سنين

تهيّأ لأمسك فهو سيأتي غدا

فعمرك يجترّ أيّامه

وآتيك أمس مكرّر

سماؤك مثقلة بقديم التّعاليم منذ ثمود وعاد

وغرفة نومك متعبة من شظايا النّهود

وخانقة بدخان التّغرّب والانبتات

وساعتك الحائطيّة قد شلّ فيها الزمان

تطلّ على سور بيتك..

نافورة تغزل الماء خيطا فخيطا

تلوك الخرير

وتحترف الدّمع منذ ألوف السّنين

وفي جبّة الصيف..

تغرق زيتونة في خضمّ السّبات

وتصحو على وقع خطو الخريف

فتذرف أوراقها المتعبات

فتصفعها الرّيح حينا

وحينا تلثّم وجهَ السّماء ببرقع غيم

وأنت وراء الجدار

إلى الشمس تهفو

وما لكِ من عمرك المرّ إلاّ الأماني

فحتّى متى يشربون دموع السّحاب

ولا يتبقّى لنا غير دمع العيون

وسرب السّراب

أحاول أن أستعيد نظام خطاي

وقد تاه منّي الطريق

وأمشي وخلفيَ ظلّي

أحاول ألاّ أكرّر نفسي

وألاّ أكون سوى « أنا »

في زمن تتشابه فيه الوجوه

كما يتشابه سرب طيور

يحطّ على سلك أعمدة الكهرباء

أقود انقلابا عليّ

يحرّرني من سواي

ويزرعني في منابت ذاتي

كما تزرع الروح في تربة البدن

لقد أسِن الوقت بين يديك

فأفرغ جرار زمانك من محتواها

وألق إلى النّار ساعتك اليدويّه

وأتلف مُدام الزّمان

فقد صدئ الماء حتّى تلفّع بالاسوداد

وصارت خوابي المياه جليدا

وصارت جميع الثّواني حجر

فأين تفرّ ودربك ثلج وصخر

وعمرك صُلْبٌ وفي القلب قيْد

ألا تستحي من فرارك منّي إليهم!؟

وكيف تُشِيح بقلبك عنّي كَمُنْبَهِرٍ بالضياء

وتغمض جفن الهوى بيننا

كَمَنْ دُسَّ في ناظريه رصاص الضّياء

أ تهرب منّي وأنت أنا..

وتلوذ بهم أيّها المستجير بغيرك منك

يجيء زمان تصير أنت سواك

فماذا تقول لأمّك إن ساءلتك

وطفلك ماذا تقول له..

عندما تتعرّى أمام المرايا

تمرّ عليك السّنون

وأنت كما أنت لم تتغيّر

فهذي فصول تروح وهذي فصول تعود

وتبقى بلا ورق وبلا ثمر

ويُرْبكك الوقت... يُلْقي عليك دوار الجهات

فأيّ المُناخات أرحب للحلم حتّى تمرّ

وأيّ المسافات أقصر كي يصل الحلم سمت المدينه

أ تعلو على صهوة الشّرق أم صهوة الغرب أعلى

... دوار الجهات يُصيبك بالغثيان...

ولكن عليك اختيار الطريق قُبيْل هبوط المساء

فأيّ المدائن تختار شرقيّها أم جنوبيّها!؟

وأيّ العواصم تغريك أكثر غربيّها أم شماليّها!؟

تسير ويغدو الرحيل لخطوك ظلاّ

فتُوهِم خطوك أن تستريح

على صهوة الدرب حين تسير

وسوف تظلّ تسير

ويشطرك السّير ما بين مفترقات الحضاره

وما من ختام لهذا المسير

وما من شعاع لضوء المناره