سأكتب لا لأغيّر أيّ قرار تَخَذْتِ
ولكنْ لكي لا أموت بصمتي
سأكتب لا لأؤَثّر فيك
ولكن لأُخرج ما قد تعفّن في داخلي من مشاعر
وأكنس حبّك من خافقي
سأكتب حتّى أقول أحبّك
وما كنت آمل أن تعشقيني
أقول أحبّك كي أستريح
فحبّك عبء من الهمّ، وزر من الألََمِ المرّ يجثم في داخلي
سأكتب عَلِّي بلفظ الكلام المسمّم حبّا
أقيء مماتي
لعلّي بشرح حنيني
أداوي جنوني
سأكتب حتّى أقول:
لعينين أرحب من قبّة الأفْق في يوم صحو
أسير على الشّوق متعبةً من هزيع الحنين خُطاي
أسير بقلب تعَرّىٍ من الصّبر في رحلة الحبّ والاشتياق
لعينين ترتحلان مدى الطّيف في ملكوت الخيال
كما يرحل السّندباد
لعينين يمّمتُ أرضهما فوجدت السّماء
تعانق من شوقها الأرض حدّ التّوحّد
لعينين ذائبتين صفاء
وموغلتين غموضا
أهُبُّ من الحبّ موجا يعانقه الصّخر في يوم ريح
لماذا تحاصرني النّار يسكنني الاضطراب،
إذا ما التقينا؟
وتهطل فيّ رياح الحنين،
إذا ما افترقنا.
لماذا يضيق الوجود أمام عيوني
إذا غبت عنّي.
وحين أراك، يصير الوجود رحيبا... رحيبا
ألا تعرفين لحالي معنى؟
ألا تعرفين لعينيك معنى؟
وحين يبعثرني الوقت في كلّ صوب
وحين يعانقني الحزن من كلّ صوب
ويغدو شعوريَ فاكهة للعذاب
وأرقص من وجعي..
مثلما يرقص الغصن من وجع بين زخّ الرياح
ويسقط مثل الفراشة في النّار قلبي
ويحترق الكون في داخلي
أنادي عليك،
فيغدو رحيلي قرارا
وخوفي أمانا وبحر عذابي مرفأ أمْن
ويغدو صراخيَ لحنا شجيّا
أسمّيك منزلةً بين منزلتين
وأعْبُرُ من فُرْجة فتحَتْهَا لقلبي يداك
وأمضي إلى جنّة وعدتْنِي بها مقلتاك
ومملكة تتوسّد ظلّ الخلود
تعانق أغنية الماء والسّنديان الضحوك
أشقّ طريقي إلى موجة..
قد أطلّتْ على خافقي من كُوى ناظريك
وأهمس من فتنتي وجنوني
أقول سلاما على الأقحوان المسافر في وجنتيك
وللاّزَوَرْدِ المرابط في مقلتيك
سلاما على رقصة الحسن في كلّ شيء
يطالعني فيك.. زهرا وعطرا ونورا
وحين أرى الفرحة البكر ترقص في مقلتيك
وأسمع رقرقة الضحك العذب..
لحنا جميلا توقّعه شفتاك
أحسّ بأنّ الوجود بخير
أنّي أحبّك أكثر
سأكتب حتّى أقول:
وداعا لما كان منّي
وداعا لما سيكون
وداعا لقلب أطوّقه بالأماني
أعانقه بشعوري
بشدوي بترجيع نايي وعَذْب لحوني
فيرجمني بالسّكون
وداعا لقلب يصافحني البرد في لمسات يديه
وإنّي المَذُوب بنار حنيني إليه
فما أعظم الفرق بين الكلام وبين السكون!
وما أعظم الفرق بين اللهيب وبين البرود!
كبير هو الفرق بيني وبينك
وليس بوسعيَ ذرْع مساحة هذي الفوارق
ولكنّني قادر أن أقول
بأنّا نحبّ ونكره، نلهو ونضحك كالنّاس..
لكنّني لا أحسّ ككلّ البشر
وأنت تحسّين مثل جميع البشر
أنا أتنفّس شمسَ المساء قصيدا
فماذا ترين من الشّمس غير خيوط من الضوء..
أو شعلة تتكسّر في حدقات الفضاء
أنا أبصر الشّفق الأرجوانيّ تاجا من الجلّنار
يورّد خدّ السّماء
وماذا ترين من الشّفق الأرجوانيّ..
غير بحار من الدّم تعلن نصر الظّلام على أقحوان النهار
أنا أبصر الحسن في كلّ شيء أراه
وبين عيونك وبين الجمال ستار يسمّى العمى
وداعا لما كان أو سيكون
وداعا لما لن يكون
وداعا لإحساسنا الهشّ بالأمنيات
قتلتِ بقلبيَ كلّ شعور
وأَدْتِ بروحيَ كلّ حنين
وإنّي الّذي طالما قد حلمتُ
بخطّ حروف هواك على سنوات حياتي
على بسمة الشّمس بالنّور كلّ صباح
على خلجات النّجوم بصدر اللّيالي
على ضحكة الماء بين شفاه الجداول
تمنّيت رسمك في كلّ شيء جميل أراه
وقد كنت ألقاك في كلّ شيء جميل أمامي
أقول وداعا
فما عاد لي قمر في سماء هواك ولا أنجم
وما عاد حبّي رجاء لقلبك
به يحلم
أنا الآن أضغاث ذكرى
وأسمال ماض تولّى حزينا حزينا
فما عاد يطرب قلبَك حبّي
وما عاد في وتري من رنين
أقول وداعا لمن كانت الأمل المشتهى
وكانت ربيعي الّذي لا يفوت
وكانت بداية عمر الهوى
في حياتيَ والمنتهى
وكانت غرامي الّذي لن يموت
وداعا لما لم نقله من الكلمات
وما لم نعشه من الحبّ والشوق والأمنيات
وداعا لحبّ أتانا ولم ندر كيف أتانا
وغادرنا مثخنا بالسكوت
عشقتك. هذا صحيح
ولكنّني لا أحبّ هوًى يتكرّر
من امرأة مثل جميع النّساء
أنا ما عشقتك إلاّ لأنّك أنت
وما كان شيء كمثلك بين الورود ولا في النّساء
ولكنّ حبّيَ خاب
وطار الحمام عن البرج قبل ابتداء الربيع
ومرّ الربيع ولم تتفتّح شقائق عينيك.. مرّ الربيع
ولم تَتَزَيَّ الطبيعة بالعشب في زمن الاخضرار
ومرّ القطار الأخير
وأنت وراء رصيف المحطّة تنتظرين قطارا جديدا
فظلّي هناك وما من قطار
يُقلُّ رجاءك، يجمع ما قد تبعثر..
من أمنياتك بين يديك شظايا
فما من حبيب سوايا
يحبّك مثلي ويأتي إليك بسرب النجوم هدايا...