الكون مؤتلق العوالم حالمٌ
في سِفره يستطلع الأنباءَ
فإذا الغيوب الحالمات تنفستْ
سَحَرًا تُؤلفُ في الوجود ضياء
غيب تدفَّق وهجه وسناؤه
فأفاض في بحر الوجود سناء
ورمى الضفاف الحانيات فأجفلت
مذعورةً تَتَتبّع الأصداء
وتفجّر الهدْي المبين وأورقت
بطحاء مكةَ حلّةً خضراء
نصرٌ له في المشرقين مطالعٌ
زفر الزمان به فكان رجاء
ظهرت من الوادي المقدس شعلةٌ
بيضاء ترسل حكمةً وضياء
فهفا لها عانٍ وآخرُ ظامئٌ
ولكم تردّ إلى الحياة ظماء
رِيعتْ له الأصنامُ في حُجُراتها
فكأن في حجراتها الأنواء
يا أيها الهادي أثرت جوانحي
وأثرت فيها شعلةً حمراء
ملك اليقينُ مشاعري فكسا لها
لهبًا وفجّر دمعة خرساء
طوّفتَ في الماضي وفي أحلامه
وجلوتَ منه الحكمةَ الغرّاء
لما غمرتَ الشرك في داراته
وهدمتَ من نظم الضلال بناء
نثروا عليك الحقد لَهّابَ اللظى
ونثرتَ من نبع الوفاء ولاء
وطويت أقدرَ ما تكون إساءةً
وحملت أنضرَ ما يكون ولاء