تخطَّ إلى المحتوى

راعيت ودهم فلم يرعوني

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

راعيتُ ودَّهمُ فلم يرْعوني

يومَ الفراق إلى رُبا يرعونِ

وتعمّدوا بدلاً لهم لومي على

ما لم يكن حتى لقد ظلموني

فخرجت والأحشا كأن لهيبها

من بعض ما يُعزى إلى سِجّين

وتحمّلتْ نفسي أليمَ مَلامهم

لما ادّكَرتُ طويلَ ما حملوني

قُتِلَ الهوى كم ذا أقاسي حزنه

فأساغ منه لوعة المحزون

ما بتّ منه ليلةً في راحةٍ

إلا وعشرًا قد بكَيْنَ عيوني

أكذاك كلّ العاشقين كحالتي

أم شِقوتي خُصّتْ بهذا الهون

حبسوا هواي عليهمُ فليكتفوا

وليطلقوا حالي لبعض شجوني

فلأصبرنَّ مطاوعًا لهواهمُ

إذ لست أول عاشقٍ مسجون

والمرء يُعرف فضلُه من صبره

إن كان في المعقول ذا تمكين

لكنما قد قلّ من حَمَل الهوى

إمّا استطاع لحمل بعض شؤون

فعليكمُ أهلَ الديار تحيّتي

تُتلى مداء الدهر بالتلحين

وإلى التي نور الديار بنورها

يُهدى سلام الله في الدارين

فهي التي منها وفيها صبوتي

وهي التي منها فنون جنوني

رعبوبةٌ نهْدٌ جمالٌ كلّها

فتّانةٌ مقصورة الطرفين

خَودٌ رداحٌ وجهُها شمسُ الضّحى

بالبِشْر والإشراق والتكوين

سُكري لفي ألفاظها ولحاظها

فأنا طوال العمر بالسكرين

حرّمتُ طرْفي بعدها وِرْدَ السُّها

حتى يقرَّ القلب بالصدرين

وأرى حماها مشرقًا بجمالها

وأرى بَهاها بهجة القمرين

لله أيّامٌ لنا سلفتْ لنا

وادي الحِمى بحَماةَ لا جيرون

وكذا على جبّ الصفا كم قد صَفَتْ

أوقاتنا وزهت رُبا «جبرين»

أوقاتُ حظٍّ كلما مرَّتْ على

بالي وجدتُ الدمع ملء جفوني

آهًا وواهًا هل تُرى من عودةٍ

لتسرّني وبصفوها تبريني؟

لو كنت أعتقد البقاء رصدتُ وق

تَ ربيعها من منتهى تشرين

لكنما الإنسان لا يدري متى

منه يوارَى الجسم في اللحدين

فإلى حلول الحال دعْ يا صاحبي

وَكِلِ الأمور لخالق الكونين