روّقِ الكاساتِ في روض الحِمى
واسقنيها من عيون النرجسِ
واستمعْ ممن يغنِّي في «حَمَا»
مطربًا بالشّدو للأندلسِ
وانظرِ الأغصانَ قد ماستْ هنا
وحمام الدوح أضحى مستهامْ
وخدود الورد فاقت بالسّنا
وثغور الزهر تُبدي الابتسامْ
فاجْنِ كل الحظ من أهنا جنى
معْ حبيبٍ كلما طال المقام
جدِّد الصفو وأَبْرِ السُّقَما
بمدامٍ ضاء مثل القبسِ
وكساه السُّكْر ثوبًا مُعْلَما
فيُرى منه بأبهى ملبس
كيف لا والوقت زاهٍ بالربيعْ
وعلينا قد تجلّى الجلنارْ
وإلهُ الخلق مولانا البديعْ
زيَّنَ الأرض فتاهت بالبهار
وبيان الصبّ في ذاك البديع
قد حكاه مفصحًا صوت الهزار
فاتّعظْ حقًا وقل إذ نجما
نبْتُ روض الحيّ مثل السندسِ
كبّروا يا هؤلاء النُّدَما
واحمدوا الخلاّق طولَ الحندسِ
واغنموا آذار معْ نيسانِهِ
وكذا مايسَ حتى شهر آبْ
حيثما العنقود في عيدانِهِ
وابنة العنقود تُجْلَى في القباب
وصفا الإنسان مع إنسانه
بين سُعدى وهنولا والرباب