ومُسافرٌ قد هدَّه التِّرحالُ
واثَّاقلتْ في ظلِّهِ الأطلالُ
يهبُ الفصولَ خيالَه لكنهُ
في كلِّ فصلٍ تائهٌ جوالُ
غاصتْ بهِ سفنُ الغيابِ وقيدُه
قدرٌ تبدَّى بعدَهُ الامحالُ
حتًّى إذا ساقَ النوَى إعراضَه
بانَ الشروقُ وخيَّمَ الإليالُ
وتدحرجتْ فُرَصُ الرجوعِ بهوَّةٍ
واصاعدتْ نحوَ المكوثِ جبالُ
تعلو وتُبْعِدُ خطوةً عن أختِها
وكأنَّها بينَ الخُطَى سِلسَالُ
وكأنَّ هذا اليأسَ بينَ فِجَاجِها
ثمرٌ حريضٌ مُسْقِمٌ مذبالُ
لا شيءَ يحملُه الطريقُ سوَى
سرابٍ ضاعَ في أرجائِه الإقبالُ
يوصيهُ ملحُ الدهرِ ألا ينجلِي
إلا إذا ضاقتْ بهِ الأوصالُ
فإذا انجلَى صَمتَ الفؤادُ بصدرِهِ
ثمَّ اكتفَى بسكونِه الصَّلصَالُ
دربُ السماءِ بعيدةٌ أبوابُهُ
والأرضُ في أطرافِها زلزالُ
هلْ يَرتقي أهلُ المكوثِ وحزنهُمْ
يُدمي الخطَى وكأنَّهُ أغلالُ