مِن الله التفضلُ ، والعطاءُ
على عبدٍ بضاعته الدعاءُ
لجأتُ له ، فحققَ أمنياتي
ولم تخِب الظنونُ ، ولا الرجاء
دعوتُ بحُرقةٍ ، وبذلتُ دمعي
وبللَ - ما جأرتُ به - البكاء
ورب الناس قلدني المعالي
وإن الله يفعلُ ما يشاء
ألان ليَ البيانَ ، فقلت: شعري
تُشيّعه المودة والصفاء
وما كنتُ ارتجلتُ طوال عمري
ومِن أهل الخِداع أنا براء
وما أنجزت أمراً بارتجال
وتمقته الإجادة والذكاء
وما أدليتُ - في التلفيق - دلوي
فليس - لأي تلفيق - بقاء
ستنكشفُ الحقيقة للبرايا
فما - لحقيقةٍ أبداً - خفاء
ألا إني ارتجلتُ ، ولي اجتهادي
وأحرجني التكلف والثناء
وأدركُ قدرتي وقصور نظمي
وعيبي - لا يغطيه - المِراء
وما من شاعر إلا سيفنى
ويذهب - بالذي كتب - الفناء
وتبقى فكرة صدقتْ وصحّتْ
بها - وسط الدياجر - يُستضاء
وتبقى قيمة تدعو لخير
لها - بين الأماجد - أولياء
ويبقى النصحُ - في الأشعار - عَفاً
وأربابُ النصائح أسوياء
ويبقى الأمر – بالمعروف - دَيْناً
يؤديه الأباة الأتقياء
وقد ناصحتُ - بالأشعار - قومي
وناوأ ما أقول الأغبياء
وناولتُ القريض سنا حياتي
فأغرته التجارب والسناء
وسجلت الدروس لكل جيل
تُجندله الدغاول والشقاء
ولم أكتم - يمينَ الله - علماً
فكتمُ العلم يتبعه البلاء
ولم أبخل بنهي عن فسادٍ
ولم يزر القصائدَ الافتراء
سموْتُ بهن عن إفكٍ وزور
أنا - للشعر إذ يسمو - الفداء
ولم أقبل بتدليس القضايا
فلم يتخلل الشعرَ الهُراء
وما طوّعتُ شعري للطواغي
وإنْ هم - بالخيور إليّ - جاؤوا
وما نافقتُ زيداً أو عُمَيراً
فما - في القلب - غشٌ أو رياء
وما تاجرتُ – بالأشعار - أرجو
بها دنيا يتيه - بها - الغثاء
وما سخرتُ شعري في المعاصي
كما ينحو الرعاعُ الأشقياء
وما شببتُ في حُسن الصبايا
كما يأتي الغواة الأدعياء
وما غازلتُ (ليلى) ، أو زنابى
ولم تعبث – بأشعاري - النساء
وما عبّدتُ - للأوطان - قومي
كما الأصنام تلك ، هما سواء
وما أسرفتُ - في التدشين - يُزري
بشعر جُلّ مطمحه ارتقاء
وما جاملتُ - بالأشعار - وضعاً
تقهقر حيث قِبلتُه الوراء
وناصرتُ الحقائق أجتبيها
وكان – لها - المضا والكبرياء
وطرزتُ القصائد وفق نظم
إليهِ - في الجمال - الإنتهاء
وقلدتُ القريضَ جُمان لفظي
فكان له - إلى الحُسن - الولاء
وكنتُ قد انتقيتُ له المعاني
فطاب - بذي المقاصد - الانتقاء
وكنتُ قد اصطفيتُ – له - المجاني
فطاب - لمن تذوق - الاصطفاء
وأشكر ربنا أن طاب شعري
لتال ، والودادُ هو البهاء