كان يبكي، وليس يدري لماذا؟
ويغنِّي، ولا يُحسُّ التذاذا
وينادي: يا ذاك.. يصغي لهذا
وهو ذاك الذي ينادي، وهذا
لا يعي من دعا، ولا من يُلبِّي
كان في صوتِه، يلاقي ملاذا
مِن سراديبه، إلى البوح يرقى
يمتطي صوته، ويهمي رذاذا
ينتمي، يدخل الشجيرات نسغاً
وإلى قلبهِ، يلُّم الجُذاذا
يقرأ الأرض، من لغات المراعي
وإلى حزنها يُطيل النفاذا
وعن المنحنى، عن السفح يحكي:
وسوساتٍ، منها الجنون استعاذا
وإلى أغرب القرارات يرنو..
ويناغي كالطفل: دادا، حباذا
أي سرٍ عن المغارات يروي؟
قيل: يهذي، وقيل عنه، تهاذى
قيل: أضحى شيخ المجانين طرّاً
قيل: دانى بدء الصبا، قيل: حاذى..
قيل: لم يتّخذ لشيء قراراً
قيل: يبدو تجاوز الاتِّخاذا
كان يدعو الربى: سُعاداً لميساً
ويسمِّي الحقول: زيداً،معاذا
ويسمي الغبار: أطفال بؤسٍ
زادهم، عاصف المتاه انشحاذا
كان يرضى انتباذهُ، ويُغنِّي،
للمنابيذ، وهو أقسى انتباذا