... لاحفرتُم في حائطِ الليلِ ثُقْبَا
لا نزعتُم عنْ صدرِ يونسَ كَربَا!
لا بذرتُم في طينةِ الخوفِ أمناً!
لا زرعتم صحراءَ ماربَ دُبَّى!
لا بحثْتُم عن يوسفٍ، لاجلبتُم
للغَلابى الجياعِ قمحاً وحَبَّا!
لا نجتْ عِيرُكم مِنَ السلبِ أو عا
دتْ بَكَاراتُكُمْ كَمَا كُنَّ عُزْبَا
لا ردمتُم من سدِّ يأجوجَ صدعاً
لا صنعتُم مِنَ التباعُدِ قُربا!
لا مَهَدتُّمْ بالحرفِ للوعيِ درباً
لا سكبتُمْ في فجوةِ الحقدِ حُبَّا
لا رستْ قهقراتُكم عندَ حدٍّ
أو قطعتُم للبؤسِ والضيقِ دربا!
أفبعد اللاءاتِ هذي سيأتي
عامُكم للعطاءِ خِصْباً ودأبا؟
مالذي جدَّ كي تقولوا عسى أن
لا تسيرَ الأمورُ عَرْجاءَ حَدْبَا؟
صلعةُ الرأس لم تزلْ دونَ شَعرٍ
لم تزل ناقةُ القبيلةِ جربا
صرخةُ الموتِ جوعُها في تَنَامٍ
تأكلُ النقدَ والمَتاجرَ شُربا
تمنحون الأضواءَ للهدمِ خُضراً
وتقولون إنَّ للبيتِ ربَّا!
ما الذي سوف يستَجِدُّ سوى ما
هو أدهى غمّاً وأعظمُ خَطْبا؟
كلُّ شيءٍ للشؤمِ ثغرٌ فصيحٌ
ليسَ يخفى على عقولِ الأَلِبَّا
بالبلايا.، اللاءاتُ تلكُم حُبَالى
لمجيءِ العامِ الجديدِ وعُقبى
والذي لا يزالُ يمشي سويّاً
سوف يمشي فيما سيأتي مُكِبَّا
أيُّ خيرٍ من عامِكم يُتَوَخَّى.
وهْوَ مِن سابقيه رحْماً وقُربى!
إن تقولوا عسى ولم تملِكوا أسْ
بابَها كنتم كالنُّعامِ وأَغبى
إزرعوا وأْمَلُوا الحصادَ، وإلَّا
فالْحَسُوا الجَوَّ واشربوا البَحرَ عَبَّا
أيُّها العُرْبُ أمرُكم في تردٍ
حالُكم في الحضيضِ ينكَبُّ كبَّا
لا تظنوا أن يَرفعَ الظلمُ عنكم
سيفَه أو أمورُكم تُسْتَتَبَّا
لا تظنوا أن يقرعَ الفجرُ أفْْقاً
نحوكم والظلامُ يُعبَدُ ربَّا
لن يرى العدلَ دربَه في بلادٍ
تَذبحُ الحقَ للطواغيتِ قُربى
عامُكم يا أشقى الخلائق غَمٌّ
يسبحُ العُرْبُ فيه فرداً وشَعبَا
أنتم المجرمون فيما دهاكم
لا تلوموا الأقدارَ إذ هِيَ غضبى