سلامٌ على الذكريات اللطاف
تروح وتغدو على الخاطر
زماناً قضيناه مع إخوةٍ
رقاق القلوب على الزائر
مع الإخوة الأوفياء الكرام
ذوي الخُلق الناصع الطاهر
أخي.. قد بعثتَ بقلبي الحنين
إلى البلد الطيّب الزاهر
إلى العيش بين زهور الربيع
مع النرجس الباسم العاطر
وبين البنفسج والياسمين
وظِلِّ الخمائل في الهاجر
وماء العيون كماء العيون
يسيل من العاشق الصابر
ويجري نميراً فويق الحصى
يقهقه كالضاحك الساخِر
وثَمَّةَ راع يسوق القطيع
يوقّع في نايه الزامر
بلحن أرَقَّ من الابتسام
وأندى من الفجر للشاعر
ونحن نجيء كمثل الطيور
ونذهب في المنظر الساحِر
نسبّح لله عند البكور
ونعجب من قدرة القادر
ونذكره عند وقت الأصيل
فتحلو المناجاة للذاكِر
ونقضي اللياليَ مستمتعين
بجوِّ يطيب لدى الساهر
ونغفو على دغدغات النسيم
وحلو الحديث مع السامر
أخي.. نحن رغم القيود الثقال
سنمضي مع الموكب الظافِر
ونمشي بروح الكتاب المنير
نضيف الطريف إلى الغابر
ونرعى الذِمار ونحمي الدِيار
ونعلي المنار إلى الحائر
وهَديُ الرسول يهزّ النفوس
ويحيي المشاعر في السادِر
أخي أنت تعلمُ أنَّ الحياة
بذلٍّ تطيب لدى الكافر
وعند العبيد الذين ارتضوا
فتات الموائد من غادر
وتأبى الهوان نفوس الرجال
وتأنف من صحبة الماكر
وكيف يعيش كبار القلوب
مع الساقط الناقص العاهر
أخي.. رفرفت راية الثائرين
ودار الزمان على الفاجر
وزال الظلام الكئيب الرهيب
وأشرقت الشمس للناظر
ومات (الفراعنة) المعتدون
وما أفلحَت خطّة (السامري)
ألا بارك الله في جيشنا
الناهض الراكض الغاضب الثائر
يفكّ القيود عن الأبرياء
ويرجعها في يد الآسر
ونار المدافع عند الصباح
تدمدم كالصيّب الماطر
تدكّ قلاع اللصوص الجناة
الذين استطالوا على القاهر
أراقوا الدماءَ صباحَ مساء
وظنوا السماء مع الجائر
تباركتَ ربي نَصَرتَ الشعوب
وعِفتَ الملوك بلا ناصر