هبَّتْ على صوت المذيعْ
وتراكضت تلك الجموعْ
حيرى تريد الانتفاضَ
فقد مضى عهد الهجوعْ
وتلوح أشباح الطغاة
فترهب القلب الهَلوعْ
حتى إذا زال الظلام
ووَدَّعَ الناسُ الهزيعْ
وتَبَرَّجتْ شمس التحرر
كالعروس مع الربيعْ
هاجت جموع الشعب
تهدر مثل إعصارٍ مُريعْ
وهتافها يدوي من ال
أعماق والقلب الوجيعْ
يهتزّ بين يدي ألوف
الثائرين على الخنوعْ
راياتهم فوق الرؤوس
ترفّ يعلوها النجيعْ
ثاروا على الطغيان وال
إرهاب والظلم الشنيعْ
صُفْرُ الوجوه من الضنى
أودى بهم فقرٌ وجوع
زحفوا على أعدائهم
زحفَ الجراد على الزروعْ
فإذا رأيتهمُ ذكرتَ
الحشر في يوم الرجوعْ
متكاتفين يسودهم
ويقودهم هدفٌ رفيعْ
هدف القضاء على الطغاة
وكل مأفونٍ صنيعْ
هدف القضاء على الفساد
قد استبدّ بكل رِيعْ
هدف القضاء على اللصوص
وكل سمسارٍ خليعْ
هدف القضاء على الشقاق
فإنِّه شرٌّ فظيعْ
عاثوا فساداً في البلاد
ودمَّروا تلك الربوعْ
مدّوا الأكفَّ إلى الأعادي
بالمذلّةِ والخضوع
من بأسنا لم ينجهم
قصرٌ ولا سدٌّ منيعْ
مَكَروا بنا سوءاً وسوء
المكر من صُنع الوضيعْ
هَذي أصول الشرِّ إنْ
قُطِعَت فلن تبقى الفروعْ
يا ثورة الجيش استقرّي
في الضمائر والضلوعْ
هذي النفوس إلى التحرر
للتقدّم للطلوع
وخذي بأيدي الثائرين
لترأبي تلك الصدوعْ
فمن العجائب أن يكون
الوغد ذا شرفٍ رفيعْ
ومن الغرائب أن يظلّ
النذل يحكمُ في الجميعْ
ومن المصائب أن يسود
القرد والقزم الرقيعْ
أسَدٌ علينا وهو للأ
عداء كالعبد المطيعْ
(نوري السعيد) كم استهنت
بشعب أمتنا الوديعْ
ونصبتَ نفسك حاكماً
لتسومه سوم القطيعْ
وأصابَ ظلمك شيخنا
والكهلَ والطفل الرضيعْ
النفط للأعداء يجري
صافياً مثل الدموعْ
ليعود ناراً أو رصاصاً
إن تحرّكت الجموعْ
والخبز نزرعه ليأكله
الدخيل فلا يجوعْ
ونصيبُنا منه إذا
جُعنا حميمٌ أو ضريعْ
شرّدت أحرار البلاد
بغير ما ذنبٍ يروعْ
وطلبتَ منا أن نَذِلَّ
وذاك ما لا نستطيعْ
لسنا نريد السير في
درب الحياة بلا شموعْ
والحرّ يأبى أن يكون
لأيّ طاغيةٍ تبيعْ
والموتُ خيرٌ من حياة
سعيُنا فيها يضيعْ
نشكو وشكوانا تصيح
ألا مجيبٌ أو سميعْ
يا ضيعة الإنصاف في
بلدٍ به ساد الوضيع
اليوم زال الظالمون
ومات أصحابُ الدروعْ
وتكسَّرَ القيد الثقيل
وصفَّقت كفُّ الجزوعْ
وتحرّكت في أنفس ال
شعب الأماني والنزوعْ
نحوَ التحرر والتقدم
في الحياة بلا رجوعْ