تخطَّ إلى المحتوى

الحقائب مبتلة بالدموع ال

غير معروف

١٠٧ بيت

المتفرقات

الحَقائبُ مُبتَلَّةٌ بِالدّموعِ، ال

عَقارِبُ مُنسَلَّةٌ في الضُّلوعِ، ال

كَواكِبُ تبدو عِدائيَّةً في عيونِ الشُّموعِ، ال

نِّداءُ الأَخِيرُ يَجُوبُ المَدى:

حان وَقتُ الرَّحِيلِ..

يُعِيدُ الصَّدى:

حان وَقتُ الرُّجوعِ..

والمَدينةُ تَجتَرُّ أَنفاسَها

بين خَوفٍ وجُوعِ

المَدِينةُ في البابِ مَحشُورةٌ

والصَّدى مُحرِقُ..

والنُّجومُ التي أَحصَنَت فَجرَها

لَيلُها مُعرِقُ..

والتَّآوِيلُ محفوظةٌ كُلُّها

في السَّماواتِ

والجِنُّ لا تَسرِقُ..

والمَصابيحُ في الغَربِ تَستَشرِقُ.

أَيُّها المُطرِقُ..

أَيُّها الضَّارِبُ الآنَ في تِيهِهِ

حيثُ لا شَيءَ يَحتاجهُ المَنطِقُ

مَن تُرى يَطرُقُ!

مَن تُرى يَفتَحُ البَابَ

أَو يُغلِقُ!

المَدينةُ في البابِ مَحشُورةٌ

والنِّداءُ الأَخِيرُ يَجُوبُ المَدى

والمَدى مُطبِقُ..

والصُّعُودُ الذي يَنبغِي مُرهِقٌ،

صَدرُهُ ضَيِّقُ..

والبِلادُ التي لا تُرَى.. تُقلِقُ

أُسوَةً بِالبِلادِ التي لن تَرى

والدّماءِ التي أَصبَحَت خِنجَرا

والسَّماءِ التي لم تَزَل منبرًا هاجِيًا منبرا

والكلامِ الذي كان غَيبُوبةً

قَبلَ أَن يُفترى

والسَّرابِ الذي ضَمَّ أَغصانَهُ

دون أَن يُكسَرا

والغَريبِ الذي شَكَّ قُمصانَهُ

خَيمَةً لِلعَرا..

أُسوَةً بالجَميعِ اسلُكِ الأَخطَرا

واقهَرِ الخَوفَ إِن خِفتَ أَن تُقهَرا

لا تَمُت أَصفَرا

أَتبِعِ الذَّنبَ بِالذَّنبِ كي يُغفَرا

واكشِفِ العَيبَ إِن شِئتَ أَن يُستَرا

واقرَأِ الأَمسَ إِن كُنتَ تَخشَى غدًا

كُلُّ آتٍ سيأتيكَ: ماضٍ جَرَى

فاحذَرِ الجَمرَ مِن قبل أَن يُزهِرا

آنَ أَن تَحذَرا

آنَ أَن تَحرسَ (العَرشَ) مِن جِنّةٍ

يُفسِدُونَ القُرى..

آنَ أَن تُطلِقَ السّجنَ مِن قَيدِهِ

آنَ أَن تُغلِقَ القَبرَ والمخفرا

آنَ يا بانِيَ السَّدِّ أَن تُمطرا..

لا تَخُن (حِمْيَرا)..

لا تُناصِر على القَيلِ مَولاتَهُ

أَو تُحالِف (أُسَيدًا) على (الشَّنفَرَى)

مُصحَفًا لِلحَضاراتِ مُستَلهَمًا كُنتَ

لا دَفترا..

أَو مَشاعًا، ومَن حَرَّرَ استَعمَرا

لستَ مَن يُشتَرَى..

آنَ لِلإِنسِ والجِنِّ أَن تَثأَرا

آنَ أَن تُحشَرا..

فَالمَدينةُ في البابِ مَحشُورةٌ

والنِّدَاءُ الأَخِيرُ يَجُوبُ المَدى

والثُّرَيَّا على مَوعِدٍ بِالثَّرَى

الثَّرَى والثُّرَيَّا

على مَوعِدٍ دائِمٍ في الهَبَا..

آنَ أَن تَصنَعَ الفُلكَ..

أَن تَملَأَ الرِّيحَ بِالماءِ والنَّارِ..

أَن تَغضَبا..

هذه الدَّارُ ذِكراكَ

لا تَلتَفِت نَحوَها باكيًا..

أَو تَطُف حول أَطلالِها مُعجَبا

أَنتَ في حانةِ الصّمتِ لن تُرهَبا

شارِدًا لن تَرى الذِّئبَ والثَّعلَبا

مُغمَضَ الكَفِّ لن تَأمَنَ العَقرَبا

لا تَمُت أَرنَبا

غالِبِ الخَوفَ إِن خِفتَ أَن تُغلَبا

وامنَحِ الماءَ كَفَّيكَ

إِن أَجدَبا

أَنتَ مَن عَلَّمَ الماءَ أَسماءَهُ

دون أَن يَشرَبا

أَنتَ مَن سالَمَ الجَدبَ واستَعذبا

كم سَرابًا تَوَلَّيتَ!

كم وَالِيًا خارجًا عن وَصَاياكَ!

كم مَذهَبا!

كم غَريبًا عن الأَرضِ

كم خائِنًا!

كلُّهم باعَ..

واختانَ..

واستَذأَبا..

كُلُّهم كان مِن كُلِّهِم أَكذَبا

آنَ أَن تَبرَأَ الآنَ مِمَّن أَبَى

آنَ أَن تُنسَبا..

تاخِذًا كُلَّ سِفرٍ أَخًا، أَو أَبا

آخِذًا مِن حَنينِ التُّرابِ النَّبا

جاعلًا كلَّ زنزانةٍ مَسرحًا

تاركًا كُلَّ جَبّانةٍ سَبسَبا

باحِثًا عَن (سَبَا)

آنَ أن تَذهَبا..

آنَ أَن تَدخلَ العالَمَ الأَرحَبا

آنَ بِالعَيشِ كالنّاسِ أَن تَرغَبا

قبل أن تُغرِقَ الصَّرخةُ الكَوكَبا

فَالنِّدَاءُ الأَخِيرُ يَجُوبُ المَدَى..

والمَدينةُ في البابِ مَحشُورةٌ..

والثُّرَيَّا على مَوعِدٍ بِالثَّرَى..

والثَّرَى والثُّرَيَّا

على مَوعِدٍ دائِمٍ في الهَبَا..