أَنَا لَا أُصَدِّقُ..
كَيْفَ رَجَعْتُ إِلَيْكِ
وكَيْفَ عَرَفْتُ الطَّرِيقَ
إِلَيْكِ
وكَيْفَ تَجَاهَلْتُ طَوْقَ
نَجَاتِي
أَنَا لَا أُصَدِّقُ..
كَيْفَ نَسِيتُ تَمَرُّدَ قَلْبِي..
عَلَيْكِ
وكَيْفَ غَرِقْتُ بِبَحْرِ يَدَيْكِ
وكَيْفَ وَهَبْتُكِ بَعْدَ النَّجَاةِ
حَيَاتِي
وكَيْفَ وَعَدْتُكِ أَلَّا أُحِبَّ..
وعُدْتُ إِلَيْكِ
وكَيْفَ تَبرَّأْتُ مِنْ فَتَيَاتِي
وكَيْفَ، وَكَيْفَ..
أُقَاطِعُ مِنْ أَجْلِ حُبِّكِ
كُلَّ الْبَنَاتِ
وكَيْفَ حَمَلْتُ بَسَاتِينَ وَرْدٍ
إِلَيْكِ
وكُنْتُ الْمُرَاهِقَ في الشُّرُفَاتِ
وكَيْفَ تَخَلَّصْتُ مِنْ مُعْجَبَاتِي
وأَلْقَيْتُ أَرْقَامَهُنَّ..
إِلَى سَلَّةِ الْمُهْمَلَاتِ
أَنَا لَا أُصَدِّقُ
كَيْفَ يَعُودُ الْحَنِينُ إِلَيَّ،
وكَيْفَ يَعُودُ بِفَضْلِكِ
هَذَا التَّفَرُّدُ في كَلِمَاتِي
تَخَيَّلْتُ أَنِّي..
أَخَذْتُ الْحَصَانَةَ ضِدَّ النِّسَاءْ
وطَعَّمْتُ نَفْسِي..
بِمَصْلِ التَّمَرُّدِ، وَالْكِبْرِيَاءْ
ولَكِنَّنِي رَغْمَ تِلْكَ الْحَصَانَةِ..
عُدْتُ..
لِأُعْلِنَ نَصَّ اعْتِرَافِي
بِأَنِّيَ كُنْتُ شَدِيدَ الْغَبَاءْ
وأَنَّكِ عُشْبٌ
يُخْضِّرُ كُلَّ حَيَاتِي،
وشَلَّالُ مَاءْ
وأَنَّكِ بَيْنَ تَضَارِيسِ قَلْبِي
خُطُوطُ اسْتِوَاءْ
وأَنَّكِ عَدْوَى تَدُكُّ حُصُونِي،
وأَحْلَى وَبَاءْ
وأَنَّكِ سَيْفٌ يُطِيحُ بِرَأْسِي
بِرَغْمِ اتِّجَاهِي لِحَقْنِ الدِّمَاءْ
وأَنَّكِ أَوَّلُ مَنْ قَرَّرَتْ
غَزْوَ كُلِّ الْكَوَاكِبِ..
أَوَّلُ رَائِدَةٍ لِلْفَضَاءْ
وأَنَّكِ أَوَّلُ مَشْتًى،
وأَوَّلُ مَشْفًى..
لِأَخْذِ الشِّفَاءْ
وأَنَّكِ أَجْمَلُ عَرْضٍ
لِأَزْيَاءِ هَذَا الشِّتَاءْ
وأَنَّكِ فِيلْمٌ مُثِيرٌ
يُذَاعُ بِحَفْلَةِ مُنْتَصَفِ
الليْلِ كُلَّ مَسَاءْ
وأنَّكِ طفلٌ
يُحَاوِلُ لَمْسَ نُجُومِ السَّمَاءْ
وأَنَّ كَلَامَكِ عِنْدِي ابْتِكَارٌ،
وأَنَّكِ أَرْوَعُ مَنْ قَدَّمَتْ
وصْلَةً لِلْغِنَاءْ
وأَنَّكِ أَوَّلُ رَاعِيَةٍ لِلطَّبِيعَةِ..
أَوَّلُ مَنْ عَطَّرَتْ في الرَّبِيعِ
غِلَافَ الْهَوَاءْ
وأَنَّكِ أَوَّلُ مَنْ عَلَّمَتْنِي
فُنُونَ الْبُكَاءْ
أَنَا لَا أُصَدِّقُ..
كَيْفَ تَفَوَّقْتِ يَوْمًا عَلَيَّ،
وكَيْفَ مَحَوْتِ كَآبَةَ عُمْرِي
وكَيْفَ سَرَقْتِ مَفَاتِيحَ قَصْرِي
وسَرَّحْتِ كُلَّ حَرِيمِ بَلَاطِي
وكُنْتِ كَأُمِّي التي تَحْتَوِينِي،
وتُخْرِجُنِي..
مِنْ عُصُورِ الظَّلَامِ،
وتُنْقِذُنِي..
مِنْ عُصُورِ انْحِطَاطِي
أَنَا مَنْ خَطَفْتُكِ فَوْقَ حِصَانِي..
أَنَا لِصُّ بَغْدَادَ..
يَا مَنْ أَطِيرُ بِقَلْبِكِ
فَوْقَ بِسَاطِ
وأَدْمَنْتُ حُبَّكِ يَوْمًا بِيَوْمٍ،
بِكُلِّ نَشَاطِ
فَكَيْفَ أُقَلِّلُ جُرْعَةَ حُبِّكِ
رَغْمَ وُصُولِي..
لِحَدِّ التَّعَاطِي!