يَا رِيمُ السَّمْرَاءُ ، الْحَسْنَاءُ ، الصَّامِتَةُ الشَّفَتَيْنْ
يَا رِيمُ الْحَوْرَاءُ ، الْهَيْفَاءُ ، الْوَاجِمَةُ الْعَيْنَيْنْ
يَسْأَلُنِي وَجْهُكِ عَبْرَ الصَّفْحَةِ
أَيْنَ تَوَلَّى : أَيْنْ..؟
هَلْ يَرْجِعُ "بَابَا" الضَّارِبُ فِي أَعْمَاقِ الْبَيْنْ؟
يَأْخُذُنِي وَجْهُكِ عَبْرَ الصَّفْحَةِ
يَقْسِمُنِي نِصْفَيْنْ
أَبْكِي وَحْدِي
أَهْمِسْ : لَا يَا رِيمُ
لَنْ يَرْجِعَ فِي يَوْمَيْنْ!
يَا رِيمُ
يَا أَحْلَى ظَبْيٍ فِي الْبَيْدَاءْ
غِيلَانُ الْمَسْجِدِ
هَلْ أَبْصَرْتِ وَجُهَهُمُ الكَالِحَةَ الشَّوْهَاءْ؟
دَخَلْوا فِي جُنَحِ الَّليْلِ كِغِرْبَانِ الْمَوْتِ
أَحَاطْوا بِالْكَعْبَةِ مِثْلَ وَبَاءْ
قَتَلَ الْغِيلَانْ
"بَابَا".. وَالْمَاءَ النَّابِعَ مِنْ زَمْزَمَ.. وَالْحُجَّاجْ
وَسِرْبَ حَمَامَاتْ
لَكِنْ يَا رِيمْ
"بَابَا" غَلَبَ الغِيلَانْ
لَوْ لَمْ يَغْلِبْهُمْ "بَابَا"
كَانُوا سَرَقُوا كُوَرَ الْأَطْفَالِ
وَقَصُّوا خُصَلَ الْطِفْلَاتْ
كَانُوا افْتَرَسُوا الْمَرْيُولَاتْ
قَفَلُوا أَبْوابَ الْمَدْرَسَةِ
وَدَاسُوا كُتُبَ الْمَحْفُوظَاتْ
كَانُوا اقْتَنَصُوا فَرَحَ اْلأَشْيَاءْ
وَلَفُّوا الدُّنْيَا
بِعَبَاءَاتِ الْخَوْفِ السَّوْدَاءْ
يَا رِيمْ
يَا أَحْلَى ظَبْيٍ فِي الْبَيْدَاءْ
كُلُّ النَّاسِ يَمُوتُونْ
يَبْقَونَ قَلِيلاً فِي الدُّنْيَا ثُمَّ يَغِيبُونْ
وَ قَلِيلٌ يَا رِيمُ الْفُرْسَانْ
وَ قَلِيلٌ يَا رِيمُ الشُّهَدَاءْ
وَ قَلِيلٌ مَنْ يَغْرِسُ شَمْعَتَهُ
فِي صَدْرِ الظَّلْمَاءْ
يَا رِيمْ
فَلْتَسْطَعْ فِي عَيْنَيْكِ نُجُومُ إِبَاءْ
وَلْيُسْفِرْ وَجْهُكِ عَنْ بَسْمَةِ حُبٍّ بَيْضَاءْ
قُولِي يَا رِيمْ
"بَابَا" مَا مَاتْ
لَكِنْ سَافَرَ أُسْطُورَةَ بَذْلٍ وَ سَخَاءْ
تَذْرَعُ وِجْدَانَ الصَّحْرَاءْ