أبا الخطباء قل ماذا نعُدُّ؟
جهاتُك كلُّها فضلٌ ومجدُ
بطولاتٌ وأعمالٌ جسامٌ
وآثارٌ خلدْتَ بها وجهد
ببابلَ قال أهل البحث حقّا
كتاب البابليّات المَرَدّ
تآليفٌ سمَوْتَ بها بيانًا
وسعيٌ كله خيرٌ ورشد
ورابطةٌ عملتَ بها زمانًا
لأهل العلم مهما كان بُعد
وزينتَ المنابر في إطارٍ
به يُهدى الشّباب المستجدّ
منصّاتُ الخطابة ليس تُنسى
مواقف ليس يجحدها الألدّ
فنثرك فوق هام العصر تاجٌ
ونظمك فوق جيد الدهر عِقد
وأشرعتَ اليراعَ فكان عَضبًا
إذا ما جاء للطّغيان مَدّ
فإقدامٌ وتضحيةٌ ونبلٌ
وآدابٌ وإيمانٌ وزهد
أبا موسى ومثلك من يرجّى
غداةَ إذا بنا خطبٌ يجِدّ
فقد مرّت بنا محنٌ ولمّا
تزلْ فينا وفي الأحشاء وَقْد
هنا دور الخطابة حين يأتي
ترى عَضُدًا على عضدٍ يُشَدّ
فلا صهيون يسكن تلَّ اْبيبٍ
ولا تسطو على كشميرَ هند
رحيلك يا أبا موسى يهدُّ
وفقدك يا أبا الخطباء إدّ
فلا عجبٌ بأن ينشقّ جيبٌ
عليك وأكبُدٌ منا تُقَدّ
فإنك بين أهل الدين خيرٌ
وإنك بين أهل العلم فرد
نصرتَ الدين في يُسرٍ وعُسرٍ
فكم للدين حقٌّ فيك قصد
وللوطن الكبير عملت دومًا
ولم ترهبْكَ صاعقةٌ ورعد
وأنت لمنهل التاريخ نبعٌ
وأنت لمن هوى الآدابَ وِرد
عليكَ سلامُنا حيّاً وميْتًا
وفي الدارَينِ فليهنيك خلد