تخطَّ إلى المحتوى

يا أعز النساء همي ثقيل

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

يَا أَعَزَّ النِّسَاءِ! هَمِّي ثَقِيلُ

هَلْ بِعَيْنَيْكِ مَرْتَعٌ وَمَقِيلُ؟

هَلْ بِعَيْنَيْكِ ؟ حِينَ آوِي

لِعَيْنَيْكِ ؟ مُرُوجٌ خُضْرٌ وَ ظِلٌ ظَلِيلُ؟

هَلْ بِعَيْنَيْكِ بَعْدَ زَمْجَرَةِ

الْقَفْرِ غَدِيرٌ وَخيْمَةٌ وَنَخِيلُ؟

يَا أَعَزَّ النِّسَاءِ! جِئْتُكِ جَوْعَانَ

طَعَامِي كَآبَةٌ وَذُهُولُ

يَا أَعَزَّ النِّسَاءِ! جِئْتُكِ حَيَرَانَ

فَأَيْنَ الْحَادِي وَأَيْنَ الدَّلِيلُ؟

يَا أَعَزَّ النِّسَاءِ! جِئْتُكِ ظَمْآنَ

فَأَيْنَ اْلأَكَوَابُ وَالسَّلْسَبِيلُ؟

يَا أَعَزَّ النِّسَاءِ! جِئْتُ حِصَاناً

مُثْخَناً هَدَّهُ السِّبَاقُ الطَّوِيلُ

كُسِرَتْ سَاقُهُ فَجُنَّ إِبَاءً

كَيْفَ يَحْبُو هَذَا الْجَوادُ اْلأَصِيلُ؟

وَتَسَاءَلْتِ مَا دَهَاكَ حَبِيبِي؟

وَطَوانِي الشَّذَا وَغَنَّى الْهَدِيلُ

"إِتْرُكِ الْجُرْحَ لَحْظَةً يَتَكَلَّمْ

رُبَّ جُرْحٍ يَطِيبُ حِينَ يَقُولُ"

يَا أَعَزَّ النِّسَاءِ! سِفْرُ شَقَائِي

كُلُّ سَطْرٍ فِيهِ حُسَامٌ صَقِيلُ

أَنَا مِنْ أُمَّةٍ تَخُوضُ وُحُولاً

مِنْ هَوَانٍ وَتَزْدَرِيهَا الْوُحُولُ

غَسَلُوا الْقُدْسَ بِالْبُكَاءِ وَيَجْرِي

بِدُمُوعِ اْلأَسَى الصَّبُورِ النِّيلُ

وَالْخَنُوعُ الذَّلِيلُ يَلْعَنُ تَارِيخيِ

وَتَارِيخُهُ الْخُنُوعُ الذَّلِيلُ

قَتَلُوهُ ومَا دَرَى فَتَغَنَّى

بسَجَايَا سِفَاحِهِ الْمَقْتُولُ

أُمَّتِي! أُمَّتِي الشَّقِيَّةُ! مَلَّ الْعَجْزُ

مِنَّا.. وَضَجَّ صَبْرٌ جَمِيلُ

حَارَبَتْنَا مِنَ التَّتَارِ قُرُودٌ

وَغَزَانَا مِنَ الْجَرَادِ قَبِيلُ

وَفَلُولُ الْيَهُودِ تَلْهُو بَأَرْضِي

عَجَباً تهْزِمُ الْجُمُوعَ فُلُولُ

يَا أَعَزَّ النِّسَاءِ! مَا أَرْخَصَ

الأَلْفَاظَ يَجْتَرُّهَا الِّلسَانُ الْقَؤُولُ!

فَعَلُوا كُلَّ مَا أَرَادُوا بِشَعْبِي

وَسِلَاحِي اْلأَفْعَالُ وَالتَّفْعِيلُ

وَيُغِيرُونَ بِالْجُيُوشِ وَأَنْقَضُّ

بِشِعْرٍ يُسَرُّ مِنْهُ الْخَلِيلُ

يَا بِحَارَ الْقَرِيضِ مَاعَزَّ بَحْرٌ

لَمْ يَصُنْهُ مِنَ الْعِدَا أُسْطُولُ

يَا قَوَافِيهِ لَيْتَ لِي بَدَلاً مِنْكُنَّ

سَيْفاً أَضُمُّهُ وَأَصُولُ

لَيْتَنِي أَعْرِفُ الشَّجَاعَةَ يَوْماً

بَعْدَهُ يُشْتَهَي وَيُرْجَى الرَّحِيلُ

يَا أَعَزَّ النِّسَاءِ! أَيْنَ مَضَى

الطِّفْلُ وَأَيْنَ ابْتِسَامُهُ الْمَعْسُولُ؟

أَيْنَ وَلَّتْ بَرَاَءتِي ؟ أَيْنَ طُهْرِي؟

أَيْنَ غَابَ الْفَتَى الْعَفِيفُ الْخَجُولُ

كَبِرَ الطِّفْلُ شَيَّبَتْهُ لَيالِيهِ

وَعَرَّتْهُ مِنْ صِبَاهُ الْفُصُولُ

قَبْضَةُ اْلأَرْبَعِينَ تَهْصُرُ رُوحِي

فَأَحَاسِيسِيَ الْعَذَارَى كُهُولُ

لَمْ تَعُدْ ثَمَّ شُعْلَةٌ مِنْ حَمَاسٍ

سُكِبَ الزَّيْتُ وَاسْتَرَاحَ الْفَتِيلُ

يَا أَعَزَّ النِّسَاءِ! أَخْشَى عَلَى قَلْبِي

مِنَ الْمَجْدِ إِنَّمَا الْمَجْدُ غُولُ

تَأكُلُ الرِّفْقَ وَالسَّمَاحَةَ وَالطِّيبَةَ

فَالْقَلْبُ وَحْشَةٌ وَطُلُولُ

وَالطُّمُوحُ الَّذِي يُغَنِّي لَهُ النَّاسُ

سَرَابٌ مَابَلَّ مِنْهُ غَلِيلُ

وَالْمَعَالِي الَّتِي يَهِيمُ بِهَا اْلأَقْوَامُ

وَهْمٌ لَهُ تُدَقُّ الطُّبُولُ

يَا أَعَزَّ النِّسَاءِ! جِئْتُ هَزَاراً

جَدَّ فِي إِثْرِهِ عُقُابٌ أكُولُ

حَارَبَتْهُ الرِّيَاحُ فَهُوَ جَنَاحٌ

رِيشُهُ فِي دِمَائِهِ مَبْلُولُ

يَا أَعَزَّ النِّسَاءِ! إِنْ قُلْتُ : شِعْراَ

أَحْرَقَ الشِّعْرَ كَاهِنٌ مَخْجُولُ

يَا أَعَزَّ النِّسَاءِ! إِنْ قُلْتُ نَثْراً

سَفَّهَتْهُ فَطَاحِلٌ وَفُحُولُ

وَإِذَا مَا صَمَتُّ عَذَّبَنِي الصَّمْتُ

وَهَلْ تَهْجُرُ الْبُكَاءَ ثَكُولُ؟

قَدَرِي مَا صَنَعْتُهُ بِاخْتِيَارِي

قَدَرِي صَاغَهُ الْعَلِيُّ الْجَلِيلُ

الرياض:1980م

1400ه