مساكن الروح ما عادت أغانيها
تشفّ للبدر عن أنباء ما فيها
ريحُ الشتاء عوت تدمي مشارفها
ولؤلؤ العين يهمي من مآقيها
ترنو وفي سنةٍ ترثي أمانيها
قيثارها خَدِرٌ يغشى مجاليها
عُجْبًا لبلبلةٍ باحت بهمّتها
لما ترنّمَ عصفورٌ يناديها
راحت تبعثر للأطيار نشوتها
وتمضغ الحب أخبارًا وتُلقيها
ما ضرَّ سامعها لو أنها احتفظت
بهمسة النور من أوتار شاديها
فلا يردّد داني الطير قصَّتَها
ولا يجاهر بالأسرار قاصيها
نجوى القلوب إذا شاعت على ملأٍ
مضت تعكّر بالإعلان صافيها
وقد تبدّدَ سحرٌ من مفاتنها
وشذّ عن سَنن الأحباب مُفشيها
مساكنُ الروح لا راعتك عاديةٌ
ولا عراك من الأحزان داعيها
يا ساكب العطر فيها قل لمغترفٍ
منها على مَهَل أرجئْ تساقيها
دعه يسربل فيها ساكنًا نزقًا
أرغى وأزبدَ يزهو في مطاويها