وافى الزّمانُ بما توفي به الذِّممُ
من الوفاء وما تحيا به الأممُ
ليس الحياة حياة الروح في جَسَدٍ
لكنّها العلم والعلياء والعظم
تلك الحياة التي تحيا النفوس بها
فتى المعالي فهلا قمتَ تعتزم
ورتبة العلم فوق الكلّ مرتبة
إذا تفهم فيه الحاذق الفهم
والنفسُ جوهرةٌ فارفع نفاسَتَها
يرفع كمالك في الدنيا له علم
هداية الله بالتوفيق موهبةٌ
ومنّة منه والإسلام معتصم
والدهر أيامه تأتي مجدّدة
بكل ما خَطّهُ في لوحهِ القلم
مشيئةٌ سبقت عن حكمةٍ بلغت
كنه الكمال الذي ما فوقه حَكَم
سبحان من قدّر الأطوار في أزل
كما ترى دولاً والسرُّ منكتم
والنفس من طبْعها حبُّ الجديد إذا
لاحت طلائعه تبدو وترتسم
نعم الزّمانُ أرانا وجه سلطنةٍ
كذي الجلالة وجهًا حين تبتسم
السيد الملك السلطان محتده
صميم قحطان أصلاً ليس ينْبهم
قابوس نجل سعيد المرتقي رتبًا
وللمراتب أسياد لهم عظم
بدْرٌ حكى البدر في أفق السَّماء سنًا
وبالأشعة نورًا تنجلي الظلم
غضنفر البأس بحرٌ في مكارمه
في الحالتين له الإقدامُ والهمم
يدري السياسة صدرًا قبل موردها
وفي مواقعها ما زلّت القدم