تخطَّ إلى المحتوى

عفت اليراع سآمة وفرارا

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

عِفْتُ اليراعَ سآمةً وفِرارا

من بادِراتٍ تُلجمُ الأفكارا

وخرجتُ في ليلٍ كأنَّ نجومَه

أحْقاقُ «فُسفورٍ» أصابَتْ نارا

جُبْتُ الجزيرةَ لا أرى لي مؤنسًا

والنيل حولي لا يُزيل أُوارا

حتى بدا نورُ الصَّباح فشمْتُه

نورَ الهدى فأتيْتُه مِحْضارا

وطلبتُ عن هذا الوجود وسرِّه

كشْفًا يُزيح عن الوجودِ سِتارا

فأجابني سِرُّ الوجود صحيفةٌ

طُويَتْ فقلتُ انشرْ أمِنْتَ عِثارا

فتَّشْتُ عن سرِّ الوجود وقصْدِه

وسألتُ عنه النُّطْسَ والأحبارا

طالعتُ ما كتبوا فما من مُقنعٍ

وكتبت ما قالوا فلست أُمارَى

أسماكُ هذا النيل لا تُحصى وفي

تاريخها قد جازَتِ الأدهارا

عاشت وماتتْ بين حبٍّ أو قِلىً

تحنو وتقسو لا هوًى، لا ثارا

حربًا، وسلمًا، واعتداءً، واحْتِكا

مًا، لا ترى منها لها أنصارا

وطوائفُ الأحياء يُعيي وصفُها

«قُسَّ» البيانِ وعدّها المقدارا

من مثل مكروبٍ حقيرٍ لا يُرى

أو مثل تمساحٍ طوى الأنهارا

والنيل قُلْ ما شئتَ في تعظيمه

نهرٌ جرى كي يدركَ الأبْحارا

لو ألفُ نيلٍ جُمِّعتْ ما ماثلت

من «أوقيانوسٍ» واحدٍ معشارا

بحرٌ خِضَمٌ والخلائقُ مِلْؤُهُ

تبغي البقا وإلى الفنا تتبارى

كانت كذلك في العصور الغابرا

تِ المُبْقياتِ على الصَّفا آثارا

منها تولَّدتِ الصخورُ وطالما

قلبٌ غدا صخْرًا وماءٌ غارا

والطيرُ في أنواعها وضروبها

سامت ذُكاءَ تحلُّقا ومَطارا

أسرابُها تغدو وتقطع رُحَّلاً

خوفَ الردى وإلى الردى تتجارى

ونباتُ هذي الأرض من أرْزٍ إلى

«زُوفا» يَبيدُ وإن يعشْ أعصارا

فعلامَ هذا الخلقُ إن كان الفنا

ءُ مصيرَهُ والناس فيه تُوارى؟

فأجابني رِكزٌ خفيٌ قائلاً

اسمعْ وقل قولي «أمنت عثارا»

هذي الخلائق كلهنّ دقائقٌ

والكونُ من مجموعها قد صارا

والفرد فيها ليس من مجموعها

إلا هباءً أو قذًى منهارا

ورُقيُّ هذا الكون يستدعي اندثا

رَ دقائقٍ ونفاية وبوارا

هذي تعاليم الفلاسفة الأُلى

جعلوا دجى الليل البهيم نهارا

أَنموت في سُبُل الرّقي ضحيةً

ونصير من أجل الرّقيِّ غُبارا؟

نور الخلائق مصدرُ النور الذي

يهدي الكواكب في السّماء مَدارا

إن لم تُنرْ عقلَ ابن آدمَ لم يجد

نورَ الهدى بل زاد عنك نِفارا

فاهدِ أيا نورَ البصائر معشرًا

تَخِذوا الحقيقةَ خُلَّةً وشعارا

أَنَضوا عواملَ عقلهم فتثلّمت

واستوقفوا المبغى فزاد فرارا