بحرَ الكنوزِ ومحتِدَ العمرانِ
مهْدَ الهموم ومدفنَ الأحزانِ
نشأَتْ حواليكَ الممالكُ وارتقَتْ
ثم انطوَتْ كالمَيْتِ في الأكفان
مصرٌ وفينيقيَّةٌ مع مُدْن قَرْ
طاجنَّةٍ والرومِ واليونان
أين الجواري اللائي أنشأَها بنو
صُورٍ وصيدا غابر الأزمان؟
أين الأساطيلُ التي قَلَّتْ جُمو
عَ الفرسِ والسِّرْيان والكِلْدان؟
أين البوارجُ والحراريق التي
دانتْ بها قرطاج للرومان؟
أين استوَتْ سفنُ البطالِسةِ الأُلى
لم يكتفوا بالنيل ذي الفيضان؟
بل أين أسطولُ القياصرةِ الذي
سادوا به في معظم البلدان؟
وبوارجُ الأعرابِ والإفرنجِ في
حرب الصليبِ وما بنى الثَّقلان؟
لم تُبْقِ من آثارها رسمًا لها
وكذا مصيرُ صنائعِ الإنسان
يا طالما خاضَتْ بلُجِّكَ فكرتي
قبل اختياري الهَجْرَ للأوطان
منذ الفطامِ وأنت قِبلةُ ناظري
فإذا وصفتُكَ حار فيك لساني
قد كنتَ مصدرَ ثروةِ الشام الذي
أخنَتْ عليه طوارقُ الحِدثْان
وثغورُ مصرٍ من نداك تنظَّمَتْ
فيها عقودُ الدُّرِّ والمرجان
وتوسَّدت إسكندريَّةُ منزلاً
تاهتْ به فخْرًا على الأقران