لِشَهَادَةِ المِيلادِ سَجِّلْ دَفْتَرًا
وإضِفْ إلى التَّأْرِيخِ بالبُرْهَانِ
هبة من الرحمان عَنْ شَوْقٍ أتت
والشَّوْقُ شَقَّ شَواطِئ التَّيَهَانِ
في سيِّدِ الأيّامِ هَبَّتْ نَسْمَةٌ
بِصَبِيحَةِ الجُمُعَهْ مُنَى الغُفْرَانِ
هَلَّتْ على الدُّنيا بِشَهْقَةِ صَرْخَةٍ
تَعْبِيرُ حَيٍّ عَنْ صَدى الإِنْسَانِ
شَمْسٌ أَشَعَّتْ فِي تَبَسُّمِ مُهْجَتِي
والوَجْهُ زَانَ كَحِيلَةَ الأجْفَانِ
وتَعَمَّقَ الْأَصْلُ الْمُمَدَّد فَرْعُهُ
وَتَصَافَحَتْ أَوْرَاقُ غُصْنِ الْبَانِ
مَا شَاءَ رَبِّي، بَاسِطٌ كَفَّ الرِّضا
فَالجِذْعُ مَدَّ غُصُونَهُ زَهْوَانِ
مِنْ عِرْقِ جَدِّي وَالجُدُودُ أَصَالَةٌ
والاِسْمُ فِي وَصْلٍ عَلا بِمَعَانِ
وَتَفَاءَلَ الجَوُّ الْمُغَيِّرُ حَالَنَا
بُشْرَى... تَفَتُّحُ زَهْرَةَ البُسْتَانِ
فِي رَوْضِنَا نَشَأتْ تَبُثُّ عَبِيرَهَا
بِشَذًى يُهَيِّجُ بَهْجَةَ الأفْنَانِ
بَسَطَ الإلَهُ بِهَا سُرورًا دَافِقًا
وتَعَدَّ حَدَّ الْفَصْلِ للْجِيرَانِ
الكُلُّ أَهْلٌ فَالبَعِيدُ قَرِيبُنَا
الْكُلُّ شَارَكَ فَرْحَةً بِتَهَانِ
ربِّ تَوَلاَّهَا بِطُهْرِ سَرِيرَةٍ
يَا رَبِّ وَاحْفَظْهَا مِنَ الشَّيْطَانِ
يَسِّرْ لَهَا سُبُلَ المُضِيِّ عَلَى التُّقَى
وامُنُنْ عَلَيْهَا صِحَّةَ الأبْدَانِ
واجْعَلْ مَنَاهِلَهَا مِنَ الشَّهْدِ النَّقِي
تَاجُ الوَقَارِ بِحِفْظِهَا القُرْآنِ
والبِّرُّ مَسْعَاهَا وَحِصْنُ إِعاذَةٍ
مِنْ شَرِّ كَيْدِ الإِنْسِ أَوْ مِنْ جَانِّ
يَا واهبَ العَدَم الحَيَاةَ بأَمْرِ كُنْ
هَبْنَا سَعَادَةَ أَهْلَ دَارِ جِنَانِ
والآن: يَا عُمْرَ الزُّهُورِ تَقَدَّمِي
بِمَشِيئَةِ الرَّحْمَنِ فِي رَيَعَانِ
وارْعَيْ رِيَاضَ مَكَارِمِ الأخْلَاقِ فِي
سِيَرِ الأَوَائِلِ مَأْمَنُ الإحْسَانِ
وَتبَسَّمِي عَبْرَ الشُّهُور، تَدَلَّلِي
كَفَرِيدَةٍ بِالعِزِّ وَالتِّحْنَانِ
وَتَسَلَّقِي نُطْقَ الحُرُوفَ...أَ عَ مَّ تِ ي
لَبَّيْكِ بِنْتُ أَخِي مِنَ الوِجْدَانِ
هِيَ مَرْيَمٌ، وخَدِيجَةٌ... هِيَ عَائِشٌ
فالتسْلَمِي... هِبَةٌ مِنَ الرَّحْمَانِ