أنا عبدُك الراجي وأنت المرتجَى
حاشا أصادف بابَ عفوك مُرْتَجا
ما هبَّ من سِنَةِ الصِّبا إلا رأى
تاجَ المشيب لرأسه قد توَّجا
فأتاك يرجو العفو منك وإنه
مَن جاء يرجو العفوَ منك فقد نجا
خالفتُ نفسي بعد ما حالفتُها
وتَخذتُ بعد الغيِّ رشدك منهجا
كم أوقعَتْني في الهوى نفسي وكم
منها امتطيتُ جواد لهوٍ مُسرَجا
وكمِ ارتديتُ ثيابَ زهْوٍ إنما
كانت كليلٍ في الظلام إذا سجا
فمشيت مختالاً بحسن رُوائها
لكن بها قد صار سيريَ أعوجا
وظننتُ شكل الزهو يبقى منتجا
فإذا بشكلي لم أجدْه منتَجا
أثقلتُ ظهري بالذنوب وإنني
من فرْط جهلي صرتُ مفقودَ الحِجا
كم مهَّدتْ نفسي وشيطانُ الصِّبا
طُرُقاً وهيّأ لي لذلك هَوْدَجا
وقرعتُ أبوابَ الهوى ودخلتها
فعسى ألاقي بعد ذلك مخرجا
إن لم أجد لي في المضايق ملجأً
فالمصطفى المختار نعمِ الملتجا
جاهٌ عريض ليس يُدرَك شأوه
لله ما أبهى سناه وأبهجا