الرِّيحُ ذَاكِرَتِي وَالغَيثُ آمَاقِي
وَالأَرضُ خَدِّي وَتِلكَ البِيدُ آفَاقِي
وَقَد سَتَرتُ وَراءَ الرَّوحِ أَحزَانِي
فَهَل يُكَفكِفُ دَمعُ العَينِ مِن رَاقِي
أَعيَى النَّوَى بَدَنِي فَالرُّوحُ مُثقَلَةٌ
وَالنَّفسُ مَابَينَ إِرهَاقٍ وَإِزهَاقِ
يُرَدِّدُ القَلبُ لَيسَ الصَّبرُ مِن شِيَمِي
وَلَا احتِمَالُ الأَسَى خَلقِي وَأَخلاقِي
وَصَارَ نَبضِيَ دُونَ الحُبِّ فِي وَجَلٍ
إِذ ضَيَّقَ الفَقدُ أَودَاجِي وَ أَعرَاقِي
وَمَا جُبِلتُ شَدِيدَ البَأسِ ذُو جَلَدٍ
فَمَا السَّبِيلُ إِلَى تَحرِيرِ أَشوَاقِي
وَلِلقَضَاءِ قَضَاءٌ لَيسَ يَمنَعُهُ
أَهلُ الطِّبَابَةِ مِن نُطسٍ وَحُذَّاقِ
مَا كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ الهَولَ يَفجَعُنِي
إِذ لَيسَ يَنفَعُ تِريَاقٌ وَلا وَاقِي
أَيقَنتُ أَنِّيَ بَعدَ البَينِ فِي وَصَبٍ
إذ بَعثَرَ الدَّهرُ مِن تَرتِيبِ أَورَاقِي
وَلَيسَ مِثلِيَ يَرضَى دُونَكُم بَدَلاً
وَلَو عَلِمتُ اِلتِفَافَ السَّاقِ بِالسَّاقِ
لازَالَ طَيفُ خَيَالٍ مِنكِ يَذكُرُنِي
وَإِن دُعِيتُ لَهَا صِرفًا مِنَ السَّاقِي
أَودَعتُ رُوحِيَ تَحتَ الأَرضِ هَامِدَةً
فَكَيفَ أَحيَا وَجَوفُ الأَرضِ أَعمَاقِي
وَصَارَ لِلرِّمسِ بَعدَ القَلبِ يَسكُنُهُ
حِبٌّ صَرَفتُ لَهُ عَهدِي وَ إِشفَاقِي
أَرثِي وَأَرثِي فَلَيتَ الخِلَّ يَسمَعُهُ
وَهَل سَتُحيِي المَرَاثِي رَاحِلاً رَاقِي
وَهَل يَطِيبُ البَقَا إِن شَابَهُ كَدَرٌ
وَهَل يَطِيبُ خُلُودٌ دُونَهُ بَاقِي
أَمَّا اللِّقَاءُ مَصِيرٌ لَستُ أُنكِرُهُ
فَكَامِلُ البَدرِ يَزهُو بَعدَ إِمحَاقِ