هلمّوا يراعًا معْ كراريسَ واسرِعوا
لأملي حديثَ البينِ والبينُ مُجزِعُ
حديثي أخلاّئي حديثُ مماتكم
وهذا حديثٌ ذو شجونٍ مروِّع
يديرُ القَضا هذا الحِمامَ على الورى
ولم يُنجِ منه الخلقَ حِصنٌ ومِدفع
فيا خاطبَ الدنيا وطالبَها احذرَنْ
ويا جيرةَ الموتى أما آن أن تعُوا
ألا إنما الدّنيا متاعٌ يغرُّنا
تفرَّقَ جمعًا بعدما يتجمّع
فخذْ للمنايا - لا أبا لكَ - أُهبةً
ألم تدرِ أن الموتَ ما ليس يُدفع
غَفَلْنا وليس الموت عنا بغافلٍ
يُغيرُ ولا يُبقي ولا هو يُخدع
ألا كلّ ما تبني لغيرك تبتني
وما تجمع الدنيا لغيرك تجمع
فطوبى لمن يبني لعقباه دائمًا
ويجمعُ للأخرى ولله يهجع
يحبّ السعيدُ الخيرَ والخيرُ منجدٌ
ويبغى الشقيُّ الشرَّ والشرُّ يَصرع
مضى البارع المرجوّ للعلم والعلى
ومن لم يزل يفتي الأنام ويخلع
وماتَ إمامٌ موتُه موتُ عالَمٍ
قلوبُ الورى من موته تتصدّع
لبيبٌ نجيبٌ من نجيبٍ وكاملٍ
حكيمٌ طبيبُ القلبِ أزكى وأورع
نقيٌّ زكيُّ القلب حيّاً وميّتًا
تقيٌّ رفيعٌ وهْو للفقه أرفع
لتَبكِ المعالي والنّهى مفتي الورى
ليبكِ الورى من كان بالحقّ يَصْدع
أراد بك الرحمن خيرًا ومن يرد
به ذا يفقّهْهُ ففي الخير يُسرِع